نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨
١٢ـ وقال السيد الأُستاذ: يشترط في القاضي : البلوغ و العقل، والإيمان ، والعدالة، والاجتهاد المطلق، و الذكورة وطهارة المولد، والأعلميّة ممن في البلد أو مايقربه على الأحوط[١].
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الأصل هو عدم نفوذ رأي أحد على أحد إلاّ الله سبحانه أو من عيّنه و أنفذ رأيه والقدر المسلّم من هذا الإستثناء هو رأي النبي والوصيّ والفقيه الإمامي الجامع للشرائط حسب مقبولة عمر بن حنظلة.[٢]، وأبي خديجة.[٣] وأمّا غيرهم سواء أكان شيعياً غير إمامي كالزيدي والاسماعيلي ، أم غير شيعيّ فليس هناك إطلاق يتمسّك به فعدم الدليل على نفوذ قضائه كاف في المقام ولانحتاج إلى الدليل على عدم الصحّة.
الاستدلال على عدم الاشتراط
ويمكن الاستدلال على عدم الاشتراط بنصب علي ـ عليه السلام ـ شريحاً على مقام القضاء أو إبقائه عليه، وطبع الحال يقتضي أنّه أبقى سائر القضاة المنصوبين قبله على مناصبهم حتّى أنّ الإمام ربّماكان يرفع الشكوى إليه روى عبد الرحمان بن الحجّاج أنّ عليّاً كان قاعداً في مسجد الكوفة فمرّ به عبد الله بن قفل التميمي ومعه درع طلحة فقال علي ـ عليه السلام ـ :«هذه درع طلحة أخذت غلولاً يوم البصرة» فقال له عبد الله بن قفل:اجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين فجعل بينه وبينه شريحاً....[٤]
يلاحظ عليه: أنّ الاستدلال بالفعل إنّما يصح إذا علمت جهته إذ من
[١] . الإمام الخميني: تحرير الوسيلة:٢/٤٠٧.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث١.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٥.
[٤] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.