نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦
الدعوى على أنّه قضى بشاهدين فاسقين فإليك الكلام فيه فننقل من الأقوال ما يفيدنا في المقام:
قال الشيخ في الخلاف: إذا عزل حاكم فادّعى عليه إنسان أنّه حكم على شهادة فاسقين و أخذ منه مالاً و دفعه إلى من سأل عن ذلك. فإن اعترف به لزمه الضمان بلاخلاف. [١]
وقال المحقّق: «فإن حضر و اعترف به اُلزم». إلى غير ذلك من العبارات.[٢]
والحقّ أن يقال: أنّه ضامن مع العلم بالفسق أو التقصير في طلب المزكّي حيث حكم بمجرّد الشهادة مع عدم ثبوت الحكم إلاّ بالبيّنة العادلة. و أمّا لوكان خطأ يكون على بيت المال. روى الصدوق بإسناده عن الأصبغ بن نباته قال: قضى أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ إنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين[٣].
ولو كان هناك تدليس من الشهود يستقرّ الضمان عليهم. هذا إذا أقرّ بفسق الشاهدين على النحو الذي عرفت و أمّا إذا لم يعترف فهناك أقوال:
١ـ يحلف القاضي لو لم يكن للمدّعي البيّنة
و إن أنكر كان على المدّعي، البيّنة [٤] و إن لم تكن له بيّنة كان القول قوله مع يمينه و لاتجب عليه إقامة بيّنة على صفة المشهود. و هو خيرة الشيخ في
[١] . الطوسي: الخلاف ج٣ كتاب القضاء المسألة ٨.
[٢] . نجم الدين الحلّي: الشرائع: ٤/٧٦.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٠ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١.
[٤] . بيّنة المدّعي إنّما تنفع في ضمان القاضي إذا شهدت بعلم القاضي بفسقهما، و أما إذا شهدت بفسقهما وحده يكون الضمان على بيت المال.