نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧
لم يبعد وجوبه عليه و قد قلنا بذلك في وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية إذا كان تحصيل العلم بوجود الموضوع، أمراً سهلاً ، إذ لا يظهر من الأدلّة، أنّ فريضة المدّعي أزيد من إحضار من لو تفحّص القاضي عنه فحصاً يسيراً، لوقف على عدالتهما. و إلاّ لزم عليه الإكتفاء بمن عرفه من ذي قبل. و هو موجب لصدّ باب القضاء إذ ليس القاضي في كلّ زمان يعرف وجوه الناس و أوساطهم فضلاً عمّن هو في درجات نازلة عنهم، والحقّ أنّ الفحص على القدر الميسور من وظائف القاضي.
٢ـ إذا أحرز إسلامه وشكّ في فسقه
قد عرفت أنّ مجهول الهوية وإن علم إسلامه لايمكن القضاء به ولابدّ من الفحص والتفتيش إذا كان ميسوراً وإلاّ أقفل باب القضاء إذا اكتفى القاضي بعلمه السابق بالمشهود.
غير أنّه اشتهر عن الشيخ بأنّه إذا علم إسلامه وجهل فسقه يقضى به وربّما يفسر كلامه بأنّ العدالة المعتبرة في الشهود ليست إلاّ هذا: «علم إسلامه ولم يعلم فسقه». ولو صحّت النسبة يكون معنى ذلك أنّه لو كان فاسقاً واقعاً و لميعلم فسقه فهو فاسق وعادل وهو نفس القول باجتماع الضدّين، فإنّ الفسق والعدالة من الصفات النفسانية المتقابلة لاتجتمعان أبداً وقد ينسب هذا القول إلى بعض قدماء الشيعة كابن الجنيد، والمفيد، وأظنّ أنّ مقصود الشيخ غير هذا وأنّه يقول بكون الإسلام مع عدم ظهور الفسق طريق إلى العدالة المعتبرة.
وتحقيق الحقّ يتوقف على البحث في مقامين:
١ـ هل الاختلاف بين الشيخ وغيره في مفهوم العدالة المعتبرة في الشاهد جوهري أو لا؟
٢ـ وعلى فرض عدمه فهل الإسلام مع عدم ظهور الفسق طريق إلى العدالة