نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤
عليها وإلى ذلك يشير الإمام الصادق عند التحدث عن ولد الزنا:«إنّه يحنّ إلى الحرام، والاستخفاف بالدين وسوء المحضر». [١]
فإذا كانت هذه نفسيته وحالته التي يحملها، فكيف يجوز أن تفوّض إليه مقاليد القضاء ليحكم في النفوس والأعراض والأموال والحقوق؟!
نعم هذه الحالة أرضية مناسبة للانحراف والشذوذ، ومقتض للفساد والإفساد وليست بعلّة تامّة إذ في وسعه تطهير نفسه من الشوائب العالقة بطبيعته فلا يوجب ذلك جبراً في حياته وشقائه.
ولأجل هذا نرى أمير المؤمنين يؤكّد على مالك أن يختار للحكم أفضل رعيته ويقول:«ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأُمور». [٢]
ويوصي له في جميع عمّاله بانتخاب ذوي الأحساب ويقول: «ثم ألصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ، ثمّ أهل النجدة والشجاعة، والسخاء والسماحة، فإنّهم جماع من الكرم، وشعب من العرف. [٣]
نعم يبقى هنا شيء و هو أنّ هذا التسالم بين فقهائنا، كيف يجتمع مع ما روي عن علي ـ عليه السلام ـ أنّه نصب زياد بن أبيه على ولاية فارس؟ وليس القضاء بأعظم من الولاية وربّماكان الوالي قاضياً. والمعروف أنّه وليد الزنا.
روى علي بن محمد المدائني قال:لمّا ولّى علي ـ عليه السلام ـ زياداً فارس أو لبعض أعمال فارس ضبطها ضبطاً صالحاً وجبى خراجها وحماها. [٤]
وقد كتب الإمام إليه رسالة عندما كان زياد خليفة ابن عباس في البصرة
[١] . القمي: السفينة:١/٥٦٠.
[٢] . نهج البلاغة: قسم الرسائل: ١.برقم ٥٣.
[٣] . نهج البلاغة: قسم الرسائل: ١.برقم ٥٣.
[٤] . ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة: ١٦/١٨١.