نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦
وقع في إطارها لما صلح.
على ضوء ذلك فلو كان في مجال حقوق الله سبحانه، بيّنةٌ أو إقرارٌ، يكون المدّعي غير القاضي، فيحكم حسب شهادتهم أو إقراره وأمّا إذا لم تكن هناك بيّنة ولاإقرار من الشخص، إلاّ القاضي وعلمه فادّعى عليه أنّه ارتكب كذا وكذا، انقلب القاضي مدّعياً، مع لزوم كونهما متعدّداً.
نعم ما ذكرنا من استلزامه وحدة القاضي والمدّعي إنّما يتمّ في حقوق الله دون حقوق الناس، فإنّ المدّعي فيها، صاحب الحقّ، والمنكر، من أُقيم عليه الدعوى، والقاضي هو الحاكم، من غير فرق بين صدوره عن البيّنة والإقرار، أو عن علمه، وعلى كلّ تقدير فالقاضي خارج عن طرفي المنازعة.
نعم إذا كان القاضي قيّماً للأيتام والقصّر، وأمثالهما، فله إقامة الدعوى على الغير، لكن نيابة عنهم، فلايكون القاضي والمدّعي واحداً اعتباراً، وإن قلنا بعدم كفاية التعدّد الاعتباري فاللازم أن يرفع الشكوى إلى قاض آخر وفي المحاكم العرفية يتكفّل مدّعي العموم، أمر إقامة الدعوى ويُرفع الشكوى إلى محكمة أُخرى، لئلا تلزم وحدة القاضي والمدّعي.
٣ـ حقوق الله خارجة عن مجال القضاء
إنّ العبرة في حقوق الله بالبيّنة والإقرار،فإن تحقّق واحد منهما أُقيم الحدّ ولولا البيّنة والإقرار لا تصلح لإقامة الدعوى وأمّا إصغاء الادّعاء عند الاقتران بالبيّنة فلأجل الاقتران بها ولاعبرة بالادّعاء وهذا بخلاف حقوق الناس، فلو ادّعى على شخص ديناً فتسمع دعواه وإن لم تقترن بالبيّنة، ويكون له بالتالي حقّ إحلاف المنكر،وهذا بخلاف الادّعاء المجرّد في حقوق الله فلو ادّعى بلابيّنة، يحدّ أو يعزّر، ولايترتّب على الادعاء أي أثر إذ لايمين في الحدّ.[١]
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٤ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ١، ٢، ٣، ٤.