نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٠
قال سبحانه:«وَالسَّارقُ وَ السّارِقَة فاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نكالاً من اللّهِ وَاللّهُ عَزيزٌ حَكِيمٌ»(المائدة/٣٨) ومن المعلوم أنّ العنوانين لايثبتان باليمين، بل الثبوت رهن العلم أو ما أقام الشارع مقامه من الشاهدين.
وأمّا اشتغال ذمّته بردّ العين أو البدل فشأنه شأن سائر الأُمور فيثبت بالبيّنات والأيمان فلو أقام البيّنة، يحكم بها وإلاّ يحلف المدّعى عليه وإن ردّ الحلف وحلف المدّعي يثبت الضمان، دون القطع والتفكيك بين المتلازمين إنّما يعدّ محالاً، إذا كان التلازم تكوينياً كالنار بالنسبة إلى الحرارة والضوء دون ما إذا كان اعتبارياً، فإنّ إثبات كلّ حكم رهن ثبوت موضوعه، فإذا لم يثبت موضوع القطع، أي عنوان السارق، كان المجال بالنسبة إلى الثاني نفياً إن حلف المدّعى عليه، وإثباتاً إن ردّاليمين إلى المدّعي وحلف.
ونظير المقام إذا توضّأ بأحد المائين المشتبهين، فالأعضاءتكون محكومة بالطهارة والإنسان محكوماً بالحدث أخذاً بالاستصحاب في كلّ منهما، مع العلم بأنّ أحد الاستصحابين باطل إذ لو كان الماء طاهراً فهو طاهر الأعضاء وإن كان نجساً، فالأعضاء أيضاً نجسة.فكيف يحكم باحدى الطهارتين دون الأُخرى؟!
ومنه يظهر ما لو أقام شاهداًمع اليمين ، فلايكفي في ثبوت القطع لعدم ثبوت الموضوع باليمين ولو جزءاً.
المسألة الرابعة:
في طلب اليمين مع إسقاط البيّنة
لو كانت للمدّعي بينّة فاعرض عنها والتمس يمين المنكر أو قال: اسقطت البيّنة وقنعت باليمين فهل له الرجوع أو لا ؟
أقول:هل الاحتجاج بالبيّنة كالاحتجاج بسائر الأسباب التي يُحتجّ بها العباد على الآخرين أو هو من الحقوق غير القابلة للإسقاط كحقّ الولاية