نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١
وأمّا الرابع الذي احتمله السيد الطباطبائي، فقد أشكل عليه هو نفسه بأنّه كيف يُعْقل استحباب المبادرة من كل أحد عيناً، مع كون الفعل واحداً لايقبل التكرار بل لايتصوّر استحباب مثله عيناً وإن لم يكن وجوب.[١]
اقول : ماذكرهقدَّس سرَّه أظهر الوجوه ولايرد عليه ما أوردناه على الوجه الثاني و الثالث وذلك لأنّ الواجب الكفائي هو أصل القضاء، و قبوله أو طلبه مقدّمة، و هي أيضاً واجبة مثله ، بخلاف المبادرة والإستباق إلى القبول فهو ليس مقدمة بل هو مستحبّ مثل قوله سبحانه « فاستَبقوا الخَيْرات» (المائدة/٤٨) فالإتيان بالخير واجب، و مقدّمته مثله، لكن المبادرة اليه مستحب.
و ماأوردهقدَّس سرَّه على هذا الوجه ـ و هو أنّه كيف يعقل استحباب المبادرة من كلّ أحد عيناً مع كون الفعل واحداً لايقبل التكرار... ـ غير تامّ إذ لوصحّ لتوجّه على جميع الواجبات الكفائيّة ، لأنّه كيف يطلب الفعل الواحد من الجميع مع عدم إمكان قيام الجميع به؟ والحلّ في جميع الموارد واحد و على ضوء ذلك فالإستباق مطلوب من الجميع لكنّه لوبادر أحد قبل الجميع سقط عن الباقين.
و في الختام نقول: إنّ الإختلاف في موضوع الإستحباب ، دليل واضح على عدم وجود دليل صالح على أصل الإستحباب، إذ لوكان، لكان الموضوع متبيّناً.
تمّ الكلام في المقدّمات ، ولندخل في النظر الأوّل من النظرات الأربع.
[١] . السيد الطباطبائي، ملحقات العروة:٢/٤.