نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٣
كاذبين»[١] الى غير ذلك من الروايات فإذا كان مطلق اليمين مكروهاً فالمغلَّظ أشدّ كراهة، وفي تركها، أكثر إجلالاً له فتصحّ اليمين.
وربّما أشكل على الانعقاد بوجهين:
١ـ إذا كانت إجابة الحاكم واجبة، يلزم الحلف على ترك الواجب.
يلاحظ عليه: أنّه لم يدلّ دليل على وجوب الإجابة وأقصى ما يمكن أن يقال، هو الوجوب الوضعي بمعنى أنّه لو تخلف عن الإجابة، يترتّب عليه أثره الوضعي من النكول وغيره، لا أنّه واجب عليه تكليفاً وقد مرّ نفي كلا الأمرين.
٢ـ التغليظ مستحبّ، واليمين على ترك المستحب، يمين على ترك الراجح فلاينعقد.
يلاحظ عليه: بأنّ الثابت هو استحبابه على الحاكم، لا على الحالف بل المستحبّ عليه ترك الحلف ودفع ما ادّعى عليه إذا بلغ مقدار ثلاثين درهماً.[٢] وقد عرفت عدم المنافاة بين استحبابه عليه، وعدم وجوبه أوعدم استحبابه على المدّعى عليه وأنّه لاتلزم اللغوية.
وما ربّما يقال من تصوير استحباب التغليظ في حقّ الحالف لأجل طروء عنوان خارجي عليه وهو الإجابة لالتماس المؤمن، فيكون الحلف على تركها مرجوحاً، غير تام.
لأنّه حلف على ترك اليمين المغلّظ،وهو في حدّ نفسه أمر راجح ولم يحلف على تركها سواء التمسها المؤمن أم لا، حتّى يقال إنّ مفاد الإطلاق، هو اليمين على ترك الراجح وقد قلنا في محلّه أنّ الإطلاق ليس إلاّ رفض القيود لا الجمع بين القيود فاليمين المغلّظة بما هي هي مكروهة وقد حلف على تركها، لا أنّه حلف على تركها
[١] . الوسائل: الجزء ١٦، الباب ١ من أبواب كتاب الأيمان،الحديث ٧.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٦، الباب ٣ من أبواب كتاب الأيمان. الحديث١.