نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦
إلى الحكم الحرّ أمر رائج بين الأُمم ومن البعيد أن يكون غير مشروع في الإسلام.
نعم هناك روايات ربّما تحمل على قاضي التحكيم:
١ـ روى أبوبصير عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّه فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه، فأبى إلاّ أن يرافعه إلى هؤلاء:كان بمنزلة الذين قال الله عزّ وجلّ:«أَلَمْ تَرََ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ»[١]، [٢]
٢ـ روى أبو بصير قال: قلت لأبي عبد الله ـ عليه السلام ـ : قول الله عزّوجلّ في كتابه: «وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الحُكّامِ» [٣] فقال:«يا أبا بصير إنّ الله عزّ وجلّ قد علم أنّ في الأُمّة حكّاماً يجورون أمّا أنّه لم يعن حكّامَ العدل ولكنّه عنى حكّام أهل الجور يا أبا محمد! انّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام العدل فأبى عليك إلاّ أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت...».[٤]
٣ـ روى الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله ـ عليه السلام ـ :ربّما كان بين الرّجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا فقال: «ليس هو ذاك إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط».[٥]
أقول: الروايات تحتمل وجهين:
١ـ إنّها واردة في قاضي التحكيم فإنّ مقوّمه عبارة عن أُمور ثلاثة: أـ كونه غير منصوب .ب ـ كونه جامعاً للشرائط.ج ـ تراضي المتخاصمين على قضائه. والموارد فيها جامع لها.
[١] . النساء:٦٠.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢و٣.
[٣] . البقرة:١٨٨.
[٤] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢و٣.
[٥] . الوسائل:الجزء ١٨، الباب ١من أبواب صفات القاضي، الحديث٨.