نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥
الثالث: لو التمس المقرّله، الكتابة.
إذا كان القضاء ولاية الحكم شرعاً لمن له أهلية الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية على أشخاص معيّنة[١] يظهر الفرق بين الفتوى والحكم في الشبهات الحكمية ففي مسألة ثبوت الشفعة لأكثر من شريكين، أو كون الحبوة للولد الأكبر أو لجميع الورثة، أو في إرث الزوجة عن الأراضي والعقار وعدمه، إذا لم يكن نزاع، يفتي المفتي بالحكم الكلي من دون نظر إلى وجود نزاع في البين وعدمه، وأمّا معه، فهو يطبق الفتوى الكلّي على المورد، بإنشاء حكم جزئي مماثل للحكم الكلّي في الجوهر ويفارقه في الكلّية والجزئية وإليه يشير قولهم :«الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية على أشخاص معيّنة» وعلى ذلك لاينفكّ القضاء عن الحكم الجزئي هذا كلّه إذا كانت الشبهة حكمية.
وأمّا إذا كانت الشبهة موضوعية فحقيقة القضاء فيها عبارة عن موازته أدلّة الطرفين وتبيين الأقوى منهما، كما يشير إليه قوله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان وبعضكم ألحن بحجّته من بعض».[٢] وبما أنّ الاختلاف فيها ليس في الحكم الشرعي الكلّي، بل في الموضوع مثلاً في أنّ المرأة الفلانية زوجة فلان المتوفّى أولا، أو أنّ العين هل هي ملك لزيد أو عمرو، أو أنّ زيداً مديون لشخص أو لا؟ فجهد القاضي يكون مركّزاً على تبيين الموضوع، وبتبيّنه ، يتبعه الحكم الجزئي القضائي فيحكم لها بالميراث، وبالعين بالردّ، وبالخروج عن عهدة الدين وبهذا تبين أنّ القضاء لاينفكّ عن الحكم مطلقاً ولولاه لما حصل الفصل.
ولو التمس المقرّ له أن يكتب له بالإقرار فهل يجب عليه أو لا؟ فمقتضى القاعدة عدم الوجوب، لأنّ الواجب عليه، هو الفصل بإصدار الحكم وقد فعل
[١] . زين الدين العاملي، المسالك:٢/٣٨٨.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.