نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩
تجري في غير الحكم أيضاً كما إذا بذل شيئاً لحاكم العرف أو الظالم أو رئيس ليعينه على ظلم أو غيره من المعاصي ونحو ذلك فتكون حراماً[١] نعم لو بذله شيئاً ليعينه على إحقاق حقّ أو دفع ظلم أو أمر مباح فلا إشكال.وأمّا في القاضي فقد مرّ الكلام فيه و أنّه رشوة محرّمة .
٣ـ كما أنّ بذل الرشوة لأكل المال بالإثم حرام وكذلك تحرم إذا كان الهدف إبطال الحقّ كما إذا رشا القاضي ، ليحكم بأنّ حقّ الحضانة في البنت فوق السنتين للأب، مع أنّه للأُم إلى سبع سنين، وذلك لأنّ أكل المال بالإثم، وارد مورد الغالب.
السادس: حكم بيع المحاباة
وهو بيع الغالي بقيمة رخيصة كبيع ما يساوي ألف، بمائة، وتكون المعاملة غطاءً لدفع المال إلى القاضي ليحكم له. ولاشكّ في حرمته لحرمة غايته وهو أكل أموال الناس بالإثم، إنّما الكلام في فساده .قال في الجواهر في شرح قول المحقّق :«ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها » ما هذا نصّه: حتّى لو وقعت في ضمن عقد هبة أو بيع محاباة أو وقف فإنّه بناء على أنّ نحو ذلك من أفراد الرشا لا ريب في فساد العقود المزبورة نحو ما كان منها إعانة على الإثم ترجيحاً لأدلّة فسادها على ما يقتضي صحّتها، بل النهي فيها عن نفس المعاملة بل لعلّ ذلك مبني على فساد الرشوة التي هي غالباًتكون بعنوان الهبة رشوة.[٢]
يلاحظ عليه: أنّه إذا لم يكن النهي متعلّقاً بنفس المعاملة، بل بعنوان خارج عن حقيقتها، ككونها إعانة على الإثم، أو رشوة ففي مثلها لايقتضي الفساد، إذ غاية ما ذكره ، أنّ العقد والمعاملة أي الإيجاب والقبول، مصداق لعنوان الرشوة،
[١] . السيد الطباطبائي، ملحقات العروة:٢/٢٤.
[٢] . النجفي: الجواهر: ٤٠/١٣١.