نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩
٤ـ استدلّ الشيخ بأنّ الفحص ممّا أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ولم يكن في زمان النبي والصحابة والتابعين منه أثر.
أمعن النظر في عبارة الشيخ فهل هو بصدد تفسير العدالة، أو أنّه جعل الإسلام مع عدم ظهور الفسق دليلاً على العدالة بالمعنى المعروف بين الأصحاب، كما أنّ بعضهم جعل «حسن الظاهر بمعنى الخلطة المطلعة على أنّ ما يظهر منه حسن، من دون معرفة باطنة » طريقاًإليها.[١] ويؤيد الثاني ذيل كلامه حيث نسب الفحص إلى شريك بن عبد الله القاضي وأنّه لم يكن منه خبر في عصر الصحابة والتابعين، وهذا يدلّ على أنّه يكفي في كشف العدالة، إحراز الإسلام المقرون بعدم ظهور الفسق، ولايلزم الفحص لا أنّه نفس العدالة وأوّل من نبّه بذلك المحقّق البهبهاني في كلام له نذكر منه ما يلي:
«والمراد بالاكتفاء بالإسلام أو حسن الظاهر كونهما طريقين جعليين من الشارع إلى العدالة التي هي ملكة من الملكات، وصفة من الصفات، نظير سائر الطرق الشرعية كالبيّنة وفعل المسلم وأصالة الطهارة لا أنّ العدالة عبارة عنهما كما توهّمه جملة من المتأخرين حيث زعموا، أنّ الاختلاف في المقام راجعة إلى حقيقة العدالة وإنّها الملكة ، أو الإسلام مع عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر.[٢]
ثمّ إنّ صاحب المسالك نسب قول الشيخ في الخلاف، إلى صريح ابن الجنيد، وظاهر المفيد في كتاب الأشراف[٣] ولم يحضرني كتاب الاشراف حتى أُلاحظ المنقول، ولكن صريحه في كتاب المقنعة خلافه قال: العدل من كان معروفاً بالدين والورع عن محارم الله تعالى.[٤]
وأمّا ابن الجنيد، فالمنقول منه في كتاب «المختلف» خلافه قال: «فإذا كان
[١] . لاحظ الجواهر: ٤٠/١١٣، نعم هو فسر العدالة بنفس هذا المعنى المذكور.
[٢] . المحقّق الرشتي: القضاء١١٨، نقلاً عن المحقّق البهبهاني.
[٣] . زين الدين، المسالك:٢/٤٠١.
[٤] . المفيد، المقنعة: ١١٢.