نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦
٣ـ إذا كان واقفاً على عدالة زيد، ثمّ غاب عنه واحتمل زوالها فتصحّ الشهادة على عدالتها، لأنّ حكم الشارع على بقاء العدالة ولزوم التعبّد ببقائها يكون حاكماً على الدليل الواقعي و تكون النتيجة أنّ العلم المعتبر فيها أعم من الحقيقي والتنزيل.
وعلى ضوء ذلك يكون التعديل والجرح سيّان يثبتان بالعلم وبالحجج المعتبرة، دون الظنون غير المعتبرة وإن بلغ مرتبة الظنّ الحاصل من البيّنة وخبر العدل إلاّ أن يبلغ مرتبة الاطمئنان وسكون النفس الذي يعدّ علماً عرفياً، لاظنّاً فلايبعد الاعتماد عليه والشهادة به.
وممّا ذكرنا من حكومة أدلّة الحجج والأمارات، على موضوع الحكم الواقعي يظهر عدم تمامية ما ذكره صاحب الجواهر من لزوم الاكتفاء بالعلم قال: لكن يدفعه اعتبار العلم في الشاهد على وجه لاتقوم مقامه الحجّة شرعاً بل لو أراد ذلك على وجه الشهادة كان مدلّساً، بخلاف الشهادة على الملك باليد الدالّة عليه، باعتبار أنّ الشهادة شرعاً وعرفاً بنحو ذلك.[١] وذلك لأنّ ما ذكره إنّما هو مقتضى الدليل الأوّلي، ولكن بعد قيام الدليل على حجّية قول العدلين بل العدل الواحد، في الموضوعات كالأحكام، يكون معناه أنّ كل واحد يقوم مقام العلم المأخوذ في الشهادة وإن شئت قلت: المراد من العلم في الشهادة، هو الحجّة الشرعية لا العلم الوجداني المنطقي كما هو المتبادر من اليقين في أدلّة الاستصحاب.
بل الظاهر من رواية حفص بن غياث: أنّ كل ما يجوز العمل به، يجوز الشهادة به فقد وردت في مورد الشهادة باليد، وأنّها يجوز العمل بها، فيجوز الشهادة بها.[٢]
[١] . النجفي: الجواهر: ٤٠/١٢٥.
[٢] . وإليك نصه عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال: قال له رجل: إذا رأيتُ شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّهله؟قال: نعم، قال الرّجل: أشهد أنّه في يده، ولا أشهده أنّه له فلعلّه لغيره، فقال أبو عبد اللّه عليه السَّلام أفيحلّ الشراء منه؟ قال: نعم، فقال أبو عبد اللّه عليه السَّلام : فلعلّه لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ثمّ تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولايجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السَّلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق.