نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨١
لا اتّفاقياً. فيكفي في رفعها أن ّ لفيفاً من الحالفين، يصدرون عن التغليظ لداع من الدواعي وهذا يكفي في تشريع الاستحباب للحاكم على الوجه الكلّي.
٢ـ الحلف حقّ للمدّعي فله أن يختار أيّ قسم من أقسام اليمين.
يلاحظ عليه: انّ الحلف حكم شرعيّ لرفع الخصومة وإنهاء النزاع وقد قلنا سابقاً، أنّ كون شيء حقّاً يحتاج إلى ارضية تجعله حقّاً، كالسبق إلى مكان، فهو أحقّ به وليس ادّعاء أحد على أحد، بلا شاهد ودليل، موجباً لكون المدّعي ذا حق على المدّعى عليه وربّما يكون من حيث المكانة الاجتماعية أرفع منه بكثير. ولولا حكم الشارع باليمين لخُلِّي المنكر سبيله، كما هو الحال في المحاكم العالميّة.
أمّا المقام الثاني فهو عبارة عن ثبوت النكول بالامتناع عن التغليظ فنقول:
إذا امتنع عن الحلف المغلّظ، فهل يحكم عليه بالنكول أو إذا توقّف عنه وعن الردّ؟ مقتضى القاعدة هو الثاني كما سبق غير أنّه يمكن استظهار خلافه من روايتين:
احداهما: رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله الواردة في حلف المدّعي على الميّت بعد إقامة البيّنة قال:«فإن كان المطلوب بالحقّ قد مات فأُقيمت عليه البيّنة فعلى المدّعي اليمين بالله الذي لا إله إلاّ هو لقد مات فلان وأنّ حقّه لعليه فإن حلف وإلاّ فلا حقّ له...».[١]
ثانيتهما: رواية محمّد بن مسلم في الأخرس كما مرّ.[٢]
ومع ذلك كلّه ففي الاستدلال بهما على ثبوت النكول نظر أمّا الأُولى فلأنّ المدّعى عليه فيها ميّت، فليس بعد امتناع المدّعي عن الحلف إلاّ إيقاف الدعوى إذ لايمكن الردّ على الطرف المقابل فلايكون الحكم بالنكول فيه دليلاً على غيره.
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٤.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.