نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢
إشكال في اعتبار التعدّد.
و أمّا إذا قلنا بوجود إطلاق في دليل حجّيته من غير فرق بين الأحكام و الموضوعات، لكن خرج منه باب الشهادة و لكنّ الخارج مردّد بين الأقل و الأكثر أي بين شمولها للترجمة و عدمها، صارت الترجمة شبهة مصداقية للعام بعد التخصيص بالشهادة، و قد قلنا في محلّه، بجواز التمسّك بالعام فيما إذا كان منشأ الشبهة في المصداق كون المخصّص دائراً بين الأقل و الأكثر كدوران الفسق بين ارتكاب الكبيرة أو هي والصغيرة، فيصحّ التمسّك بعموم أكرم العلماء بعد التخصيص بإخراج الفاسق من العلماء.
نعم ذكر صاحب الجواهر أنّ الرواية و الشهادة نوعان متباينان و أنّ التعدّد مقوّم للشهادة، قال: وضوح التباين بين الرواية و الشهادة في العرف الذي هو المرجع في أمثالهما بعد معلومية عدم الوضع الشرعي فيهما و عدم الإجمال. و اعتبار التعدّد في موضوع الشهادة لا أنّه هو المميّز لها عن الرواية، و كون جنسهما الخبر لا يقتضي أنّها قسم منه بل هما نوعان متمايزان في العرف[١].
يلاحظ عليه: أنّه بعد تسليم كون الخبر جنساً للرواية و الشهادة، تكون الرواية بالمعنى اللغوي أيضاً جنساً للشهادة لا نوعاً مثلها، فإذا قال نبأ أو خبر أو رواية العادل حجّة، يعمّ كلامه الأحكام و الموضوعات و الشهادة، خرج عنه الأخير حيث يعتبر فيه التعدد، و مع الشكّ في الترجمة يتمسّك بعموم العام، على النحوالذي عرفت.
اللّهم إلاّ إذا أراد من الرواية ، المعنى المصطلح منها و هو الإخبار عن المعصوم في مجال الأحكام.
و على ذلك فالظاهر هو الاكتفاء بمترجم واحد. و مع ذلك كلّه ففي
[١] . النجفي: الجواهر ٤٠/١٠٧.