نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧
وعلى ذلك يترتّب عدم جواز الوكالة في الأُمور التالية:
١ـ الطبابة: فإنّ الطبيب بعد المعاينة والدقّة في أحوال المريض وأوصافه، يتبنّى عقيدة ونظراًفي حقّ المريض، فيأخذ بكتابة نسخة العلاج ويأمره بالاتباع فهذا أمرقائم بالطبيب ولا تصح نسبته إلى الشخص الآخر وإن أمر بالمعالجة وذلك لعدم وجود شيء من هذه الأُمور فيه حسب الفرض.
٢ـ الحلف ٣ـ الإقرار ٤ـ الشهادة. فإنّ الجميع إخبار عن واقع بعلم جازم قاطع أخذاً بماهية هذه الأُمور، فلو تحقق في الوكيل دون الموكّل، لاتصح له نسبة هذه الأُمور إلى الموكّل لافتقاره مقوِّمها وإن تحقّق في الموكّل دون الوكيل، لايصح من الوكيل الإقرار والشهادة والحلف لتقوّمها بالعلم والاطلاع القاطع، وهو فاقد له وإن تحقق في كليهما، كلّ يقوم بعمل نفسه.
٥ـ ومنه يظهر حال القضاء فإنّ مورده إمّا شبهة حكمية أو موضوعية، فالقضاء في الصورة الأُولى بنفس الإفتاء وهو قائم بالمجتهد دون العامي، كما أنّه في الثانية يتضمّن الإفتاء في مورد جزئي، والإفتاء لايقبل النيابة لأنّه فرع العلم بالحكم والعامي فاقد له.
وبذلك يعلم أنّ القضاء لايقبل الوكالة وإن كان الوكيل مجتهداً. سواء وكّله بالقضاء على رأي الموكّل أو رأي الوكيل، و إن كان يظهر من السيّد الطباطبائي جوازه حيث قال: «قد تكون هناك ما يوجب الحاجة إلى التوكيل كما إذا لم يرض المترافعان إلاّ بالرجوع إلى مجتهد وكان معذوراً في المباشرة فحينئذ يوكل مجتهداً آخر مع فرض عدم رضاهما بالإرشاد إلى ذلك الآخر وقالا إنّا نريد أن تكون أنت الفاصل بيننا بالمباشرة أو التسبيب ـ ثم ّ قال: ـ وهل على النائب حينئذ أن يقضي في المسائل الخلافية بمقتضى رأيه أو برأي المستنيب يظهر من المسالك الأوّل وانّه لايجوز أن يقضي إلاّ برأيه والظاهر جواز الأمرين وكونه تابعاً لكيفية التوكيل فإن وكّله في أصل القضاء فيعمل برأيه وإن وكّله في القضاء بينهما بمقتضى رأي