نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦
شرعيّاً.
وفي ما أفاد الاطمئنان لايصلح دليلاً للحكم في المرافعات والحدود، لأنّ الاعتبار في المرافعات بالبيّنة، وفي غيرها كالحدود بما ورد فيها من الخصوصيات.
بقي الكلام في أُمور:
الأوّل : هل حجّية الشياع ـ على القول بحجّيته ـ مشروطة بإفادته العلم، أو الاطمئنان المتاخم له، أو الظن المطلق أو هو حجّة مطلقاً؟ اختار الأخير صاحب الجواهر وقال: «المدار على تحققه»[١]ولاسبيل إلى الأوّل لأنّه يُلحقه بما لاشكّ في حجّيته،ويكون تعليق الحكم بالشياع عندئذ لغواً، وأمّا الأخير فهو بعيد عن مذاق العقلاء فإنّهم يعتبرون الشياع طريقاً إلى الواقع ولو أمضاه الشارع فإنّما أمضاه لأجل ذلك الملاك، واحتمال التعبدية في حجية الأمارات العقلائية بعيد عن لسان الآيات والرواية، فدار الأمر بين المتاخم للعلم والظن المطلق، وبما أنّ الموضوعات الواردة في مرسلة يونس بن عبد الرحمان ـ على فرض دلالتها ـ من مهامّ الأُمور، فمن البعيد حجّية الظن المطلق في الولايات التي تمارس الدماء والأعراض والأموال.فلم يبق إلاّ الاطمئنان الذي هو علم عرفي.
والذي يسهل الخطب أنّ الشياع الطبيعي لايفارق الاطمئنان في ظرف من الظروف إلاّ إذا كان للمورد خصوصية تورث سوء الظن بالخبر وهو خارج عن مصبّ البحث. والحاصل أنّ كل مورد يكون خارجاًعن احتمال التوطئة، يكون الشياع مفيداً للإطمئنان.
الثاني: في العدد المحقِّق للشياع والظاهر أنّه لايمكن تحديده كما لايمكن تحديد العدد المحقق للتواتر لأنّ طبيعة الموضوعات مختلفة اذ الدواعي إلى الجعل والمؤامرة والتوطئة موجودة في بعضها دون بعض فإنّه إذا كان المناط هو الشياع
[١] . النجفي: الجواهر٤٠/٥٧.