نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢
٥ـ يكفي الإطلاق إذا كان المزكّي والجارح عالمين بأسبابهما و إلاّ لزم ذكر السبب فيهما.[١]
ولنذكر بعض كلمات الفقهاء في المقام:
١ـ قال الشيخ: فإذا ثبت أنّ الجرح مقدّم على التزكية فإنّه لايقبل الجرح إلاّ مفسّراًويقبل التزكية من غير تفسير وقال قوم يقبل الأمران معاً مطلقاًوالأوّل أقوى عندنا لأنّ الناس يختلفون فيما هو جرح وما ليس بجرح، فإنّ أصحاب الشافعي، لايُفسِّقُون من شرب النبيذ ومالك يفسقه ومن نكح المتعة في الناس من فسّقه، وعندنا أنّ ذلك لايوجب التفسيق، بل هو مباح مطلق، فإذا كان كذلك لم يقبل الجرح إلاّمفسّراً لئلا يجرحه بما هو جرح عنده وليس عند القاضي، ويفارق الجرح التزكية لأنّ التزكية إقرار صفة على الأصل فلهذا قبلت من غير تفسير، والجرح إخبار عمّا حدث من عيوبه، وتجدّد من معاصيه فبان الفصل بينهما.[٢]
٢ـ وقال في الخلاف: لايقبل الجرح إلاّمفسّراً، وتقبل التزكية من غير تفسير وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يقبل الأمران مطلقاً فقاس الجرح على التزكية. دليلنا : الناس يختلفون فيما هو جرح وما ليس بجرح فيجب أن يفسّر فإنّه ربّما اعتقد فيما ليس بجرح، أنّه جرح، فإذا فسّره عمل القاضي بما يقتضي الشرع فيه من تعديل أو جرح.[٣]
وقال المحقّق: وتثبت (العدالة بالشهادة بها) مطلقة ولايثبت الجرح إلاّمفسّراً.[٤]
وقال ابن سعيد: ولايقبل الجرح إلاّ مفسّراً بخلاف العدالة.[٥]
[١] . زين الدين العاملي، المسالك: ٢/[٤٠٢] . ٤٠٣ والأردبيلي، مجمع الفائدة: ١٢/٧٦ وقد ذكر أقوالاً أربعة.
[٢] . الطوسي، المبسوط: ٨/١٠٩.
[٣] . الطوسي، الخلاف: ٣ كتاب القضاء ،المسألة ١٣.
[٤] . نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/٧٧.
[٥] . ابن سعيد الحلي، الجامع للشرائع: ٥٣٠.