نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠١
دليلاً عند عدم ما هو أقوى منها كما في موضع الوفاق وقال ابن أبي ليلى: لا أدعه حتّى يقرّ أو يحلف.[١]
وقبل الخوض في دراسة أدلّة القولين نذكر أُموراً:
١ـ إنّ الظاهر أنّ قول الحاكم للمنكر :إن حلفتَ أو رددت وإلاّ جعلتك ناكلاً ليس بواجب ولامستحبّ وإنّما هو لأجل الوقوف على حاله، وأنّه هل ناكل أو لا، إذ ربّما يكون الامتناع مؤقتاً لأجل التفكير في م آل الأمر ولأجل ذلك لو علم أنّه ممتنع من الأمرين على وجه الإطلاق، لاوجه لتذكّر الحاكم.و مع ذلك فالأقوى إعلامه على ما يترتّب على نكوله شرعاً و ذلك لعدم وجود إطلاق في دليل القضاء حتّى يعمّ كلتا الصورتين فيجب الأخذ بالقدر المتيقّن و هو أنّه لو كان جاهلاً بما يترتّب على نكوله شرعاً يلزم على القاضي إعلامه به و لأجل ذلك نأخذ بالمتيقّن في أكثر الموارد الآتية و ستأتي الإشارة إليه في آخر البحث.
٢ـ يجب على القاضي، تفهيم ما على المنكر، من الحلف أو الردّ، فلو علم بالأوّل دون الثاني فتوقّف عن الحلف، لايكون داخلاً في المقام.
وبذلك يعلم أنّ تفصيل المحقق الأردبيلي غير تام لأنّه فصّل بين ما إذا علم المدّعى عليه أنّ له الردّ ولكنّه تركه تحرزاً عن إحلاف شخص حيث يُخيّل أنّه قد يضرّه في الدنيا والآخرة فيقضى بالنكول، وبين ما إذا لم يعلم ذلك فيقضى بالردّ إلى المدّعي وبذلك حاول التوفيق بين أدلّة القولين.[٢]
وذلك لأنّ القضاء بالنكول مع جهله بأنّ له الردّ، حكم ضرري، خارج عن محلّ البحث وموضع البحث إثباتاً ونفياً ما إذا وقف المنكر على أنّه مخيّر بين الحلف والردّ، ومع ذلك نكل.
[١] . ابن قدامة، كتاب الأقضية:١٢/١٢٤.والسكوت في صدر كلامه ، هو السكوت عن الحلف بعد الإنكار، ولاصلة له بما يأتي من القسم الثالث للمدّعى عليه.
[٢] . الأردبيلي، مجمع الفائدة: ١٢/١٤٨.