نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٥
الفرع الثالث: لو حكم ثمّ تبيّن له الخطأ
لو ثبت عند القاضي ما يبطل حكمه الأوّل أبطله سواء كان من حقوق الله أو من حقوق الناس و في بعض الكلمات الماضية[١] إلماع إلى هذا الفرع، أضف إليه ما ننقله هنا:
١ـ قال ابن حمزة: فإن حكم بخلاف الحقّ سهواً أو خطاءً ثمّ بان له، رجع و نقض ما حكم به[٢].
٢ـ و قال ابن سعيد: إذا قضى بقضاء ثمّ بان له فساده نقضه.[٣]
أقول: النقض لا يختصّ بصورة العلم بالخطاء بل يكفي الشكّ و التردّد في صحّة الحكم السابق فإذا حكم إنشاء لا استيفاء ثم عرض له الشكّ أو تبيّن الخطاء فليس له أن يرتّب الأثر على الحكم السابق لأنّ ما هو شرط ابتداءً شرط استمراراً أيضاً و لأجل ذلك لا يجوز الإفتاء بما شكّ في صحّته فالعلم و اليقين بصحّة الحكم من شرائط القضاء ابتداءً و استمراراً.
أضف إلى ذلك أنّه إذا طرأ عليه الشكّ ربّما يكون المورد من مصاديق درء الحدود بالشبهات.
و ليس المقام من موارد استصحاب الحكم السابق، لأنّه فيما إذا كان اليقين بالحدوث محفوظاً في ظرفه و تعلّق الشك بالبقاء ولكنّ الشك في المقام متعلّق بالحدوث فهو من مصاديق قاعدة اليقين و الشكّ الساري التي لا تشملها أدلّة الاستصحاب كما حرّر في محلّه.
كما لا تجري في المقام أصالة الصحّة ـ إذا شكّ في الصحّة لا إذا تبيّن الخطاء
[١] . لاحظ كلام الشيخ في المبسوط، و ابن البرّاج في المهذّب، و العلاّمة في الإرشاد وقد مضت نصوصهم.
[٢] . ابن حمزة: الوسيلة:٣٠٩.
[٣] . ابن سعيد: الجامع للشرايع:٥٢٩.