نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢
إلى انتقالها إلى الذمّة أو العين نظراً إلى أصلها وجهان: أجودهما الثاني[١] وتبعه النراقي في المستند ونسبه إلى العلاّمة في القواعد، والفاضل المقداد في التنقيح، لاختصاص النصّ بالدين قال:
أمّا الصحيحة (صحيحة الصفار) فلتصريحها بالدين وأمّا الرواية (عبد الرحمان بن أبي عبد الله) فلظهورها فيه لمكان لفظ «الحقّ» ، و«لعليه» و«أوفاه»، نعم رويت الصحيحة في الكافي مجردّة عن لفظ «بدين» وأمّا النسخ المصححة عندي فكلّها مشتملة على لفظ «بدين» وأمّا ما قيل «انّ النصّ وإن كان مخصوصاً بالدين إلاّ انّ مقتضى التعليل المنصوص وهو الاستظهار، العموم» ففيه انّ العلّة هي احتمال الإيفاء وهو في العين التي بيده غير جار بل الجاري فيه احتمال النقل ونحوه. وغير ذلك من التعليل، مستنبط لايعبأ به.[٢]
وإليه ذهب صاحب الجواهر وحاصل النزاع أنّ المرجع هو عموم حجّية البيّنة، أو الأخبار الثلاثة الخاصّة فالمشايخ يرجّحون كون المرجع، هو عموم أدلّة حجّية البيّنة ولكن يمكن ترجيح القول الثاني بأنّ ذكر الوفاء في رواية البصري من باب المثال، كالدين في صحيحة الصفار، وأنّ الميزان، احتمال أمر، موجب لبراءة ذمّة الميّت من وفاء أو نقل جديد وقد تقدّم أنّه لو احتمل الإبراء أو المصالحة، فهما أيضاً يلحق باحتمال الوفاء وأنّه جيىء به بعنوان المثال لكونه الغالب. والتعليل بأمر ارتكازي لاتعبديّ فيكون جميع الاحتمالات المتشابهة سواسية من غير فرق بين بقاء العين أو تلفه ومن غير فرق ـ عند التلف ـ بين تلفه في حياة القابض، أو بعد موته، وما يظهر من صاحب الجواهر[٣] من التفريق بين التلفين وأنّه لو تلف في زمانه فهو داخل تحت الخبر(البصري والصفار) ولو تلفت بعده فالخبران قاصران عن شموله، غير تام.
[١] . زين الدين العاملي، المسالك:٢/٤١١.
[٢] . النراقي، المستند:٢/٥٢١.
[٣] . النجفي، الجواهر:٤٠/٩٨.