نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠
وأمّا المضمون، فقد فصّل بين حقوق الله وحقوق الناس وأنّ الإمام بما أنّه أمين الله في أرضه فهو يعمل بعلمه في الأُولى، ويقيم الحدّ على الزاني وشارب الخمر، دون السارق لأنّه من حقوق الناس.
ولكنّه لايخلو من إشكال لأنّه عدّ حدّ السرقة من حقوق الناس مع أنّه فرق واضح بين حدّالقذف فإنّه من حقوق الناس، وبين حدّ السرقة، فإنّ ردّ ما سُرِق فهو من حقوق الناس، وأمّا القطع فهو من حقوق الله.
ويدلّ على ما ذكرنا : ما رواه الشيخ بسند صحيح عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن الفضيل في حديث وجاء فيه: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه فهذا من حقوق الله وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه، فهذا من حقوق الله وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن فهذا من حقوق الله، قال: وأمّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه بفرية لميحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه.... [١] ولو فرضنا أنّ الروايتين متعارضين فالأخذ بالصحيحة متعين لا بما لميثبت سنده.
نعم، يظـهر من ابن ادريس الحلّي أنّ حدّ السرقة حقٌّ ممزوج من حقوق الله وحقوق الناس حيث قال: فأمّا الحقّ الذي لله ويتعلّق به حقّ الآدمي فلايطالب به أيضاً ولايستوفيه إلاّ بعد المطالبة من الآدمي وهو حدّالسارق فمتى لميرفعه إليه ويطالب بماله لايجوز للحاكم إقامة الحدّ عليه بالقطع فعلى هذا التحرير إذا قامت البيّنة بأنّه سرق نصاباً من حرز لغائب وليس للغائب وكيل يطالب بذلك لم يقطع حتّى يحضر الغائب ويطالب.[٢]
وتحقيق المطلب و أنّ القطع من حقوق الله أو الناس موكولٌ إلى محلّه.
على أنّ الظاهر من رواية ابن خالد أنّه بصدد بيان أمر آخر و هو أنّ حقوق
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٢ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ١.
[٢] . الحلّي، السرائر: ٣. ٤٩٥، ط النشر الإسلامي.