نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤
فيه، لاتفيد أدلّة ولاية الفقيه إذ لا يتجاوز عن كونه منزّلاً منزلته. مع وجود الشكّ في المنزّل عليه.
٢ـ مع قطع النظر عنه، إذا قلنا بدلالة المقبولة وغيرها على شرطية الاجتهاد، ومعه كيف يجوز للفقيه ، نصبه للقضاء؟
٣ـ إذا كانت دلالتها قاصرة فنفس الشكّ يكفي في الحكم بالعدم أخذاً بحكم الأصل الأوّلي.
وبذلك يعلم عدم تمامية ما أفاده سيّدنا الأُستاذ ـ قدّس اللّهسره ـ في ردّ الاستدلال حيث قال: إنّ المقبولة لاتدل إلاّ على نصب الإمام الفقيه للقضاء وأمّا كون ذلك بإلزام شرعي بحيث يستفاد منها أنّ الفقاهة من الشرائط الشرعية فلا.
يلاحظ عليه: بما عرفت من أنّه لو افترضنا أنّ المقبولة والمشهورة ليستا بصدد بيان شرائط من له حقّ القضاء لكن نفس الشكّ في مشروعية قضاء العامي العارف بمسائل القضاء عن تقليد، كاف في الحكم بعدم الجواز والنفوذ وذلك مثل الشك في جواز التعبّد بالظن، فإنّ نفس الشك كاف في الحكم بحرمة التعبد ولا يحتاج إلى دليل آخر.
ويمكن أن يستدل على عدم مشروعية قضاء العامي بصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه ـ عليه السلام ـ قال: «اتقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين لنبي أو وصيّ نبيّ».[١]
فإنّها صريحة في أنّ القضاء شرّع للأنبياء وأوصيائهم ولاينافيه ما دلّ على جوازه للفقهاء، لأنّهم أوصياء الأنبياء.[٢] بوجه فتكون المقبولة حاكمة عليها
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣، من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣ ص٧ ; المستدرك: الجزء ١٧، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠و٤٨.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.