نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦
(عبيد) شرعاً بحكم الولد للفراش ولأجل ذلك كتب الإمام رسالة إليه ينهاه عن قبوله قول معاوية كما عرفت. فكان مجهول النسب لا وليد الزنا قطعاً، فلا يكون نصبه دليلاً في المسألة.
وممّا يدل على أنّه كان مجهول النسب ولكن محكوماً شرعاً بالانتساب إلى الأب ما روي عن الحسن البصريّ : انّه ثلاث كنّ في معاوية لو لم تكن فيه إلاّ واحدة منهن لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الأُمّة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها. واستلحاقه زياداً مراغمة لقول رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم : «الولد للفراش وللعاهر الحجر». وقتله حجر بن عدي فياويله من حُجر وأصحاب حُجر[١].
وقد كتب الإمام الحسين ـ عليه السلام ـ إلى معاوية رسالةً يندد فيها بأعمال معاوية وممّا جاء فيها قوله: «أولست المدّعي زياداً في الإسلام فزعمت أنّه ابن أبي سفيان؟! وقد قضى رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم أنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر» [٢].
وعلى ذلك كان زياد مجهول النسب، ولمّا لم يعلم كونه وليد الزنا قطعاً، فصار محكوماً بكونه وليد الفراش أعني زوج أُمّه «عبيد» فلا يكون مورداً للنقض.
الشرط السابع: الذكورة
اشتهر القول باشتراط الذكورة في القاضي ويظهر من الشيخ أنّ المسألة خلافية بين الفقهاء. قال: لاتجوز أن تكون امرأة قاضية في شيء من الأحكام وبهقال الشافعي، وقال أبو حنيفة :يجوز أن تكون قاضية في كل ما يجوز أن تكون شاهدة فيه وهو جميع الأحكام إلاّ الحدود والقصاص، وقال ابن جرير: يجوز أنتكون قاضية في كل ما يجوز أن يكون الرجل قاضياً فيه لأنّها من أهل
[١] . ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة: ١٦/١٩٣.
[٢] . ابن قتيبة: الإمامة والسياسة: ١/١٦٥.