نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣
وبذلك يعلم عدم تمامية ما ذكره المحقق العراقي في ردّ الاستدلال بالحديث إنّ ظاهر الحديث هو أنّ الإمام ـ عليه السلام ـ يعلّم ولده آداب المعاشرة حيث ينبغي أن يسلك في مثل هذه الموارد طريق الاحتياط و أن يصدّق الناس في الظاهر تصديقاً صورياً.[١]
يلاحظ عليه : أنّ لسان الرواية لسان الإحراز والحجّية حيث يقول: «ولاتأتمن شارب الخمر إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه:«ولاتُؤتوا السفهاءَ أموالَكم»وأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر» نعم لايلزم من حجّية الشياع كونه حجّة في جميع الموارد فلايُحدّ الإنسان وإن شاع أنّه سارق أو زان إذ لإجراء الحدّ شروط خاصة.
ومع ذلك كلّه فالإذعان بما ذكر مشكل جدّاً، إذ من المحتمل أن يكون المراد من التصديق الحذر والاحتياط لاترتيب الآثار الشرعية. ويؤيده ما في كلام الإمام الكاظم لمحمد بن الفضيل أيضاً: يا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك المؤمن ولو شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولاً فصدّقه وكذّبهم.[٢]
فإنّ تكذيب خمسين قسامة، تكذيب لبيّنة شرعيّة، ولو كان المراد هوالتكذيب الجدّي، لحفظ قول مؤمن واحد يلزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو أقبح من الترجيح بلامرجح. وهذا يعرب عن كون تصديق المؤمنين وتكذيبهم، ليس بالمعنى الحقيقي بل الغاية هو الدعوة إلى الحذر والاحتياط، فمقتضى الاحتياط في مورد الاتّهام بشرب الخمر هو عدم الائتمان، كما أنّ مقتضاه في المورد الثاني، عدم ترتّب الأثر في حقّ الأخ عند تكذيبه.
الثالث: ما ورد في متاع الرجل والمرأة ، إذا مات أحدهما فادّعاه ورثة الحيّ وورثة الميّت أو طلّقها فادّعاه الرجل وادّعته المرأة ، فقد قضى الإمام بأنّ المتاع
[١] . المحقق العراقي: القضاء٢٠.
[٢] . تفسير نور الثقلين: ج٣، ص٥٨٢ ; ثواب الأعمال٢٩٥ ; البحار: ٧٥، ص٢٥٥، الحديث٤٠.