نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣
الثاني: الرشوة غير مختصّة بباب القضاء
إذا كانت الرشوة ما يتوصّل به إلى ابطال حقّ أو تمشية باطل، فلاتختصّ بالقاضي بل تعمّ الحاكم والعامل وقد عرفت في كلام الشيخ وابن إدريس عطفَ الحاكم والعامل إلى القاضي بل تعمّ مايدفع إلى موظّف أو ظالم مقتدر، ليستعين به في محو الحقّ أو إحياء الباطل، أو الحكم بالحقّ، بحيث لولاها لما حكم.وهو الظاهر من كلام الزمخشري حيث قال:«ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم له، أو يحمله على مايريد».
فإن قلت: ظاهر الآية، أعني: قوله سبحانه:«وَلا تَأكُلُوا أَمْوالَكُمْْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الحُكّامِ لِتَأكُلُوا فَرِيقا مِنًْ أَمْوالَ النّاسِ بِالإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُون»(البقرة/١٨٨) اختصاصها بما إذا كان الآخذ حاكماً والمراد منه القاضي فلايشمل ما إذا دفع شيئاً لغير القاضي، من سائر الحكّام والموظّفين ، والظالمين للاستعانة بهم فيما يريده، من إبطال الحقّ، أو تمشية الباطل و غيرهما.
قلت: سيوافيك عند البحث عن حكم الرشوة أنّ القيود الواردة في الآية، غالبيّة، وليست لها خصوصية وذلك لأنّ إبطال الحقّ، في العصور السابقة والعصر الحاضر، بيد القضاة ولأجل ذلك خصّ القضاة بالذكر فيكون القيد وارداً مورد الغالب.
وأمّا الروايات فما اقترن فيها الرشاء بالحكم، لايهدف إلى اختصاصها بالحكم، بل بصدد بيان أنّ الرشاء في الحكم، كفر بالله[١] أو سحت،[٢] أو شرك[٣] لا أنّ الرشاء مختصّ بباب الحكم بل الرشاء مفهوم عام وله مصاديق ولكن حرمة
[١] . الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث١، ٢، ٨، ١٢، ١٦.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤، ٥، ٩.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٠.