نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩
العلم مأخوذاً على وجه الطريقية لا الموضوعية و بما أنّ في المسألة دليلاً غير هذا، نقول بما ذهب إليه المشهور من كفاية إحراز العدالة في صحّة الجماعة لا في المقام.
ثمّ إنّ كونها شرطاً واقعياً يتصوّر على وجوه:
١ ـ أنّها شرط في حقّ القاضي فقط فلو وقف على فسقهما نقض حكمه، و إلاّ يكفي إحرازه ـ و إن كان خطأ ـ في وجوب ترتيب الأثر على آخرين فليس لهم حقّ النقض و إن علموا فسق الشاهدين، مثلاً إذا طلق القاضي عند شاهدين وقد أحرز عدالتهما و إن كانا فاسقين عند الآخرين، يجب عليهم ترتيب الأثر و المعاملة معها معاملة المطلّقة.
٢ـ شرط في حقّ كل من له صلاحية القضاء فلو قضى بشاهدين وقد أحرز عدالتهما، ولكن ثبت عند الآخرين فسقهما، جاز لهم النقض لأنّ علمهم بفسقهما كعلم القاضي به في كونه مجوّزاً للنقض.
٣ـ شرط في حقّ جميع المكلفين من غير فرق بين من له القضاء و غيره و كون العامي عاجزاً عن إحراز شرائط العمل بالبيّنة، لايكون سبباً لعدم توجّه الخطاب إليه، كما أنّ عدم تمكّنه من إحراز شرائط العمل بالخبر الواحد الوارد في الأحكام، لا يكون سبباً عن انصراف الخطاب عنه غاية الأمر ينوب القاضي و المجتهد عنه فيما يعجز لا فيما لا يعجز فإذا وقف العامي على فسق الشاهدين فله نقض حكم القاضي أخذاً بعموميّة الخطاب.
لكن لاسبيل إلى الاحتمال الثالث: لما أفاده المحقّق الرشتي من أنّه يترتّب عليه من المفاسد التي لا يظنّ بالتزام أحد إيّاها مثل سماع قول كلّ من يتمرّد من قبول حكم الحاكم ـ و إن لم يكن من أطراف المرافعة ـ مدّعياً فسق الشهود فلا يكون علم غير الحكّام بفسق الشهود مؤثراً في جواز النقض وحينئذ يدور الأمر بين القولين و الأظهر هو القول الثاني فلا يجب عليهم إنفاذ الحكم المستند إلى البيّنة الفاسقة، إذا كانوا عالمين لها.