نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦
يثبت به الاشتغال إذا حاز الشرطين من دون حاجة إلى حكم الحاكم، فلو مات الحاكم بعده وقبل الحكم لم يحتجّ إلى شيء.ثمّ احتمل كون الحكم في البيّنة أيضاً كذلك. قال: «وقد يحتمل كفاية الثبوت حتّى في البيّنة وعدم الحاجة إليإنشاءالحكم من الحاكم،وكون المراد من الحكم هو الثبوت عنده ويكفي إخباره به».[١]
يلاحظ عليه:أنّه إن أراد من عدم الحاجة إلى إنشاء الحكم من الحاكم، في مجال ترتّب الأحكام الواقعية على موضوعاتها فهو حقّ، فإذا حلف بطلب المدّعي وأمر الحاكم ـ لو قلنا بشرطيتهما وقد عرفت منّا أنّ الأقوى عدمها ـ يترتّب عليه سقوط الدعوى، وحرمة التقاص، لأنّهما أحكام شرعية مترتّبة على اليمين ، فعلى المدّعي المؤمن بالشريعة، الالتزام بتلك الأحكام.
وإن أُريد من عدم الحاجة إلى إنشاء الحكم من الحاكم، في مجال الأحكام القضائية أي الأثر المترتّب على حكم القاضي نفسه، فلاريب في توقّفه عليه لو كان، كفصل الخصومة وحرمة النقض، ومنع طرح الدعوى في محكمة أُخرى فالكلّ من آثار الحكم،فما ذكره من باب خلط أثر الحكم الواقعي بأثر الحكم القضائي.
ثمّ إنّ في كلامه خلطاً آخر وهو ما أفاد: «والمراد من الحكم هو الثبوت عنده ويكفي في إخباره به» وما ذكره مسألة أُخرى لاصلة لها بما ذكرناه وهي أنّه لو قلنا بلزوم حكم الحاكم يقع الكلام في أنّه هل يكفي فيه ثبوته عنده وإخباره بذلك أم لابدّ من إنشاء الحكم بمثل قوله«حكمت» والقولان مبنيان على تسليم لزوم الحكم، غير أنّهما يختلفان في كيفية إظهاره ، فهل تكفي الجملة الخبرية، أو يتوقّف على الإنشاء.
وقد ظهر بما ذكر في الموارد الثلاثة:
[١] . السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/٦٤.