نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١
إنّ حفظ الحقوق رهن فصل الخصومات ورفع المنازعات فإذا لم يتمكّن من الرجوع إلى المجتهد:ولم يجز نصب العامي للقضاء تقليداً لزم بعد ذلك ارتكاب أحد محاذير ثلاثة:
١ـ فإمّا أن يُرفع الشكوى إلى ديوان الظالمين وهو حرام.
٢ـ أو يمنع من الترافع إلى الأبد وفيه إبطال للحقوق ورفع للأمان عن الدماء والأعراض والأموال.
٣ـ أو يلزم الصبر إلى أن يتمكّن من الرجوع إلى الفقيه وهو موجب للعسر والحرج وربّما لايتمكّن المدّعي من إقامة الشاهد عند ذاك.
وعلى ضوء ذلك: لامناص للفقيه من نصب (العامي) للقضاء تقليداً في الشبهات الموضوعية والحكمية حفظاً للحقوق، إذاكان له المقدرة على التمييز والتشخيص في تطبيق الأحكام والكلّيات على مصاديقها.
فإن قلت: إنّ الرجوع إلى المحاكم العادية التي لاتحكم على وفق الكتاب والسنّة يحفظ الحقوق كما كانت الحال على ذلك قبل الثورة الإسلامية في إيران.
قلت: إذا دار الأمر في حفظ الحقوق بين الرجوع إلى المحاكم العادية، والنزول عند حكم المقلّد العارف بالأحكام الإسلامية عن تقليد، فالثاني هو المتعيّن، لأنّ حرمة الأُولى مطلقة متأكدة قال سبحانه:«ألَم تَرَ إلى الّذِينَ يزعُمونَ أنّهم آمنوا بِما أُنزِلَ إليكَ وما أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُريدونَ أنْ يَتحاكَمُوا إلى الطاغوتِ وقد أُمروا أن يكفُروا بِهِ ويريدُ الشيطانُ أن يُضِلَّهُم ضَلالاً بعيداً»(النساء/٦٠). ولأجل ذلك لامناص في حفظ الحقوق من اختيار قضاء المقلّد وتقديمه عليها.
وعلى ذلك فوجود المحاكم العادية وعدمها سواء فيتعيّن على الفقيه نصب العامي العارف بالقضاء لرفع الخصومات بين الناس، من غير فرق بين كون المورد من قبيل الشبهات الموضوعية أو الحكمية، وهو من القضايا التي قياساتها معها