نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١
حكم القاضي متوجّهاً إلى التحاكم لدي الطواغيت و النزول في حكمهم و ذلك بشهادة أنّه جاء في صدر الحديث: «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت و ما يحكم له، فإنّما يأخذ سحتاً و إن كان حقّاً ثابتاً، إلى أن قال: قلت: فكيف يصنعان؟ قال:«ينظران من كان منكم من روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» ـ فعند ذاك ـ قال:« فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخف بحكم الله و علينا ردّ».[١]
فكم هو الفرق بين طلب تجديد النظر عند نفس القاضي أو قاض آخر ليحكم حسب الموازين الواردة في المقبولة و غيرها، و بين رفض حكم القاضي مستنكراً عليه، راجعاً إلى محاكم طاغوتية؟ و المحرّم هو الثاني دون الأوّل و تجديد النظر في الأوّل لأجل طلب الواقع أكثر ممّا كان ، و في الثاني: لأجل القضاء لصالح أحد الطرفين أو لاستنكار النظام السائد، والشاهد عليه ـ وراء ما ذكرنا ـ تمثيل المقام بأنّه على حدّ الشرك بالله و هو يناسب الرفض، لا طلب تجديد النظر لغاية إصابة الواقع أكثر من الوضع الموجود.
ب ـ ذهاب الحقّ باليمين حكم ثانوي
وأمّا الثاني: أي ذهاب الحقّ باليمين فهل المراد أنّ اليمين الكاذبة يذهب بالحقّ واقعاً و حقيقة و يصبح مال المدّعي، ملكاً للمنكر حقيقة لا سبيل إلى هذا أبداً و لا يتفوّه بذلك أحد من الفقهاء كيف و الرسول الأكرمصلَّى الله عليه و آله و سلَّم يقول: «إنّما أقضى بينكم بالبيّنات و الأيمان، و بعضكم ألحن بحجّته من البعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار» [٢].
[١] . الوسائل: الجزء١٨، الباب١١ من أبواب صفات القاضي الحديث ١.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث١.