نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧
روى عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله ـ عليه السلام ـ : ما يردّ من الشهود قال: فقال: الظنين والمتّهم قال قلت: فالفاسق والخائن قال: ذلك يدخل في الظنين.[١]
ثمّ إنّ الروايات الواردة في ردّ شهادة بعض الأصناف أزيد ممّا ذكرنا فلاتقبل شهادة فحّاش ولا ذي مخزية في الدين ومن يبتغي على الأذان والصلاة بالناس أجراً، والمريب، وذي شحناء إلى غير ذلك من العناوين الواردة في البابين ٣٢ و٣٣ من أبواب الشهادات في الوسائل وأكثرها يدخل تحت عنوان الفاسق، والجميع متفّق على اشتراط أمر زائد، وهو العدالة ،لكن بعد تقييد أوسع العناوين بأضيقها كما لايخفى.
وأمّا ما هي العدالة المشترطة فهل هي ملكة التجافي عن جميع الكبائر والرادعة عنها على ما هو المشهور؟ أو هي عبارة عن حسن الظاهر بمعنى الخلطة المطلعة على أن ّ ما يظهر منه حسن من دون معرفة باطنة كما عليه صاحب الجواهر.[٢] والمحقّق الآشتياني في كتاب القضاء[٣] ؟فهذا هو الذي نبحث عنه في كتاب الشهادات عند البحث عن صفات الشهود التي رابعها: العدالة فانتظر.[٤]وبذلك نستغني عن البحث حول قول المحقق في المقام: «ولايجوز التعويل في الشهادة على حسن الظاهر».
٣ـ لوتبيّن فسق الشاهدين
إذا حكم الحاكم بعد إحراز العدالة، ثمّ ظهر فسق الشهود في زمان الإقامة أو زمان الحكم المتّصل زمانه بزمان إقامة شهادتهما، نقض حكمه، مثل ما لو تبيّن فسوقهما قبل الإقامة المتّصل بزمان إقامتها، لفقدان الشرط (العدالة) واقعاً المستلزم
[١] . الوسائل: الجزء ١٨ ، الباب ٣٠ من أبواب الشهادات، الحديث ١ ولاحظ الحديث ٢، ٣، ٥، ٦.
[٢] . النجفي: الجواهر: ٤١/١١٣.
[٣] . الآشتياني: كتاب القضاء:٦٥.
[٤] . كتاب الشهادات: النظر الأوّل في صفات الشهود.