نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣
حاجته إلى الناس»[١] ولم يكن في يدعامل الإمام مايصرف في هذا المورد، سوى بيت المال.
٣ـ روى في الدعائم عن علي ـ عليه السلام ـ أنّه قال:«لابدّ من إمارة ورزق للأمير. ولابدّ من عريف ورزق للعريف، ولابدّ من حاسب ورزق للحاسب ولابدّمن قاض ورزق للقاضي وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذي يقضي لهم.[٢]
ترى فيه الإطلاق من دون تقييد بما في كلام الأعلام من كونه كفائياً، أو عينياً; مع الحاجة، أو مع عدمها. ولم نقف على مورد، سئل الإمام القاضي المنصوب عن وجود كفاية له وعدمه، أو فصل بين الكفائي والعيني .
استدل على المنع بروايتين:
١ـ صحيحة عبد الله بن سنان ، قال:سئل أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق؟ فقال:«ذلك السحت».[٣] ولعلّ وصف رزقه بالسحت لأجل كونه قاضي سلطان الجور ومن أعوانه، لا أنّ مجرّد الرزق من بيت المال سحت وإن كان على خلاف الظاهر.
٢ـ خبر عمّار بن مروان عن أبي عبد الله قال:«والسحت أنواع كثيرة: منها: ما اصيب من أعمال الولاة .ومنها: أُجور القضاة».[٤] ويحمل على الأُجور المأخوذة من السلطان الجائر.
وعلى ضوء ذلك فالحقّ هو جواز الارتزاق من بيت المال سواء كان بصورة الارتزاق من دون تعيين حدّ، بمعنى أنّ الحاكم يقوم برفع حوائح القاضي قليلاً
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي ، الحديث ٩.
[٢] . المستدرك: الجزء ١٨، الباب ٢٨، من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ٣.
[٣] . الوسائل:الجزء ١٨ ،الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١.
[٤] . الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٢.