نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١
أنّهم أذنوا لشيعتهم أجمع، الحكم به وأنّ المدار هو القضاء بأحكامهم لابغ[١]يرها.
يلاحظ عليه أوّلاً: ما عرفت من عدم ثبوت ورود هذه الروايات في مورد قاضي التحكيم، بل هو أحد الاحتمالين، والاحتمال الآخر كونها واردة في حقّ القاضي المأذون وأخذ قيد «الدعوة إلى الأخ»، و«حكّام العدل» أو «برجل منّا»، لتدارك ما يفوت المأذون من القوّة والقدرة، على ما تقدّم.
وثانياً: أنّ الروايات بصدد بيان أصناف القضاة وأنّه لايجوز الرجوع إلى حكّام الجور، بل يجب الرجوع إلى حكّام العدل، وأمّا ما هو شرائط أُولئك الحكّام؟ فليست الروايات بصدد بيانها، بل يمكن الاستئناس من عطف أحد الحكّام على الآخر، وحدة حكمهما، لأنّ حكّام الجور يوم ذاك كانوا من فقهاء العامة ومن الذين كانوا يصدرون عن الكتاب والسنّة فليكن حكّام العدل أيضاً مثلهم.
إنّ المحقّق الخوئي ممن ذهب إلى عدم شرطية الاجتهاد في قاضي التحكيم، اعتماداً برواية أبي خديجة الّتي جاء فيها قوله:«ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم»[٢] حيث حملها على قاضي التحكيم، وقد مرّ الكلام فيها وأنّه لايصح الاحتجاج بها، لأجل احتمال وحدة الروايتين وتردّد اللفظ الصادر عن أئمة أهل البيت بين دال على شرطية الاجتهاد وعدمه.
الجهة السادسة: في اشتراط الرضا بعد القضاء و عدمه
المشهور، عدم اشتراط الرضا بعد القضاء قال الشيخ في المبسوط : إذا ترافع نفسان إلى رجل من الرعيّة فرضيا به حكماً بينهما و سألاه أن يحكم لهما بينهما جاز وإنّما يجوز أن يرضيا بمن يصلح أن يلي القضاء وهو أن يكون من أهل العدالة
[١] . النجفي : الجواهر:٤٠/٣٠.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.