نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٥
تخصيصه بما إذا كان مالاً أو كان المقصود منه مالاً نوعاً،و أمّا إذا لم يكن المقصود منه المال و إنّما يستتبع المال فلا.
وعلى ضوء ذلك تقسّم العناوين إلى أربعة:
١ ـ يكون المدّعى نفس المال كالدين والقرض والغصب أو ما يقصد به المال (نوعاً)، كما في المعاوضات كالبيع والصرف، والصلح، والإجارة، والقراض والهبة والوصية له والجناية الموجبة للدية كالخطأ وعمل الخطأ وقتل الوالد لولده وكسر العظام، والجائفة والمأمومة.
٢ ـ ما يتردّد بين كونه داخلاً في الضابطة أو خارجاً كالنكاح فبما أنّ المقصود منه التناسل وسكون النفس فهو خارج عن المقسم، وبما أن ّالمدّعي إذا كان زوجة فهي بطرح الزوجية تدّعي المهر والنفقة.
٣ ـ ما هو خارج عن الضابطة كالخلع والطلاق، والرجعة والعتق والتدبير والكتابة والنسب والوكالة والوصيّة إليه وعيوب النساء.
٤ ـ ما استشكل في خروجه ودخوله كالوقف، لأجل الشكّ في أنّ الوقف هل ينتقل إلى الموقوف عليهم، أم ينتقل إلى الله، أو التفصيل بين الانحصار فالأوّل وعدمه فالثاني، أو يبقى في ملك الواقف.
والظاهر عدم الدليل على الضابطه الواردة في كلام المحقّق «ما كان مالاً أو كان المقصود منه مالا» بل الضابط كل ادّعاء مالي يستند إلى سبب من الأسباب، سواء كان السبب مما يقصد منه المال نوعاً، أولا يقصد منه إلاّ استتباعاً وعلى ضوء ذلك فلو ادّعت الزوجة النكاح، لغاية طلب النفقة والمهر، يثبت بهما وإن كان النكاح مالا يقصد منه المال نوعاً، ومثله إذا ادّعى الزوج الخلعَ لأجل تملّك المهر، أو ادّعت المرأةُ الرجعةَ لغاية النفقة وبذلك تقف على أنّ التقسيم الرباعي الوارد في كلامه غير مفيد. بعد عموميّة القاعدة، لكلّ ادّعاء مالي مستند إلى ادّعاء سبب، سواء كان السبب ممحضاً في ثبوت المال أو لا.