نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤
الدين.
وعلى الثاني: أ نّه لايعدو عن كونه إشعاراً ولعلّ المراد أنّه تملّك بحكم الطاغوت ، لامطلق الأخذ، فيكون مختصّاً بالدين لا الأعم.
ثمّ إنّ المراد من ثبوت كونه محقّاً قبل الترافع، أعم من كون الحقّ معلوماً واقعاً، كما إذا استولى المنكر على ماله، أو استقرضه ثم انكر المديون، أو معلوماً في ظاهر الشرع كما إذا شهدت البيّنة بأنّ أباه، كان له على فلان كذا وكذا، أو كان مقتضى فتوى مقلّده كونه ذا حقّ وأمّا مع عدم العلم واقعاً ولاظاهراً، ولكن لما رفع الترافع إلى حاكم الجور، فقد قضى له. وهذا، هو الصورة التالية.
الصورة الثانية: إذا أمكن الترافع لدى حكّام العدل وكان هناك نزاع بينه وبين شخص من أبناء جلدته ولم يكن الحق متبيّناً قبل الترافع وإنّما صار محقّاً بقضاء قاضي الجور، فالترافع إليه حرام أوّلاً، وهو الفرد الأجلى للروايات السابقة، ويحرم عليه الأخذ عيناً وديناً. ثانياً، لعدم الاعتداد بقضاء أهل الجور، فلايثبت به كونه مالكاً للعين، والدين فضلاً عن تشخّصه بحكمه في مال معين.
الصورة الثالثة: إذا علم كونه محقّاً قبل الترافع وعالماً بأحد الأنحاء المذكورة أنّه مالك للعين أو الدين في ذمّته غير أنّه توقف استيفاء حقّه المعلوم واقعاً على الترافع إلى غير الأهل من قضاة الجور إمّا لعدم رضى الطرف المقابل إلاّ بالترافع إلى غير الأهل من قضاة الجور، أو لعدم وجود الحاكم الشرعي، أو لعدم إمكان إثبات الحقّ عنده أو لعدم نفاذ قضائه .فالظاهر جوازه لانصراف الأخبار عن هذه الصورة، بشهادة أنّها تأمر بالتراضي على الرجوع إلى من له شرائط القضاء من الشيعة ومعناه إمكان الرجوع إلى الأهل وفيحلّ ما يأخذه عيناً أو ديناً أمّا العين فقد علمت حالها وأمّا الدين فلسقوط شرطية رضائه بإبائه وعدم وجود طريق آخر للاستنقاذ .
وأقصى ما يمكن أن يقال: أنّه إعانة على الإثم، ولكن إطلاقها مخصّصة