نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١
مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا ـ ما شئتم. إن شئتم، ف آجروه وإن شئتم إستعملوه[١] ذكره في باب أسماه«باب جامع في القضايا والأحكام » وهو ليس دليلاً على الإفتاء به وحمله في الوسائل على من يعتادإجارة نفسه والعمل بيده.
ولايخفى أنّ الرواية مخالفة للذكر الحكيم، من الأمر بالإنظار وما استفاض به الأخبار في كتاب الدين.[٢] وخصوص ما رويناه عن غياث بن إبراهيم عن عليّ ـ عليه السلام ـ كما عرفت، مضافاً إلى بعده عن روح الإسلام من تسليط الدائن على الغريم ليستعمله.
قال المحقّق الأردبيلي: وأنت تعلم أنّه لايمكن في مثل هذه المسألة العمل بمثل هذه الرواية المخالفة للعقل فإن حبس شخص قبل موجبه غير معقول، وأنّ تسليط شخص على آخر أيّ شيء شاء يفعل به مع عجزه مما يأباه العقل والنقل من عموم القرآن وخصوص «فنظرة إلى ميسرة»والحديث، وخصوص الرواية المتقدّمة والشهرة.[٣]
أمّا القول الثالث: فهو خيرة ابن حمزة قال: فإذا ثبت إعساره خلّي سبيله إن لم يكن ذا حرفة يكتسب بها، وأمره بالتمحّل(الصبر)، وإن كان ذا حرفة دفعه إليه ليستعمله ممّا فضل عن قوته أو قوت عياله بالمعروف أخذ بحقّه[٤] وهو في الحقيقة أخذ ببعض مضمون الحديث، فَطَرحَ مؤاجرته واكتفى باستعماله وخصّ به لمن له حرفة، لامطلق المعسر.
[١] . الطوسي، النهاية، كتاب الوصايا:٣٥٢ ولاحظ الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٧ من أبواب الحجر، الحديث ٣.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٢٥ من أبواب الدين.
[٣] . الأردبيلي، مجمع الفائدة: ١٢/١٣٣ ومقصوده من الرواية المتقدّمة رواية غياثبن إبراهيم ولايخفى أنّ الحبس قبل ثبوت موجبه (اليسار) جائز لأنّه ليس تأديبياً بل استظهاراً للواقع إذ في تخلية سبيله ضرر مظنون كما لايخفى، وقد مضى الكلام فيه.
[٤] . ابن حمزة، الوسيلة ، كتاب القضاء:٢١٢.