نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧
الشرط العاشر: العلم بالكتابة
اختلفت كلمة الفقهاء في شرطية العلم بالكتابة وإن كان الاجتهاد، لاينفكّ عن العلم بها غالباً. وقلّما يتّفق لإنسان، بلغ قمّة الاجتهاد، ومع ذلك يقرأ ولايكتب.
قال الشيخ في المبسوط:فإن كان يحسن الكتابة انعقد له القضاء وإن كان لايحسن الكتابة قال قوم: انعقد له القضاء لأنّه ثقة من أهل الاجتهاد وكونه لايكتب لايقدح منه لأنّ النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم إمام الأئمّة ، ماكان يكتب ولم يُؤثَر ذلك منه وقال آخرون: الكتابة شرط لأنّه يحتاج أن يكتب إلى غيره وأن يكتب غيره إليه....[١]
وعلّله في المسالك بقوله:بأنّه ربّما يضطر إلى معرفة الوقائع والأحكام التي لايتيسر ضبطها غالباً إلاّ بها وهذا اختيار الشيخ والمصنف (المحقق) وأكثر الأصحاب والتمسّك بأُميّة النبيّ وأنّه كان لايكتب مدفوع بأنّه كان مصوناً بالعصمة المانع من السهو والغلط.[٢]
وقد عرفت أنّ المسألة قليلة الجدوى جدّاً لعدم التفكيك بين الاجتهاد والكتابة ومع ذلك فليست الكتابة شرطاً لجواز التصدّي كالبلوغ والعدالة فلو نصب للقضاء في أُمور لاتتوقف على الكتابة والضبط صحّ نصبه وقضاؤه وإن لم يعرف الكتابة، غير أنّ القضاء في اليوم خصوصاً القضاء العام ، لاينفكّ عن الحاجة إلى الضبط بالكتابة ولايكون القاضي مصوناً من الاشتباه وغدر المترافعين، حتّى أنّهم قالوا: ينبغي للقاضي أن يتّخذ كاتباً بين يديه يكتب عنده الإقرار والإنكار.[٣]
[١] . الطوسي: المسبوط:١٠/١١٩.
[٢] . زين الدين العاملي: المسالك: ٢/٣٨٩.
[٣] . الطوسي: المبسوط: ٨/١١٢.