نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠
إلى أن تتجدّد الولاية.[١]
أقول: الظاهر هو الوجه الأوّل، ولايترتّب أيّ ضرر إذ لو لم يتمكّن من الرجوع إلى الفقيه، يرجع إلى عدول المؤمنين وأقصى ما يترتّب ـ عند عدم التمكّن منهم ـ كون تصرّفاتهم فضولية إذا كانت مقرونة بالمصلحة ، فتنفذ بتنفيذ الفقيه الآخر بعد التمكّن منه.
وأمّا الخليفة عنه في القضاء فالمفروض على أُصولنا أنّه مجتهد مثل المنوب عنه، قاض مثله، غير أنّ حفظ النظم دعاهما إلى الترتّب وبما أنّ استنابته كان باذن من الإمام، لايضر موت النائب والمفروض ثبوت الولاية له أيضاً، نعم نفوذ رأيه ظاهراً يتوقف على الاعتراف به رسميّاً.
المسألة العاشرة: في تولية من لم يستكمل شرائط القضاء
إنّ شرائط القضاء على قسمين: قسم يعدّ مقوّماً له بحيث لولاه لما انعقد القضاء كالعقل والقدرة والبلوغ من الشرائط لعامّة التكاليف، وقسم يعدّ كمالاً للقضاء وشروطاً شرعيّة ففي حقّه يقول المحقق:
إذا اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط، انعقدت ولايته مراعاة للمصلحة في نظر الإمام كمااتّفق لبعض القضاة في زمان علي ـ عليه السلام ـ وربّما منع من ذلك فإنّه ـ عليه السلام ـ لم يكن يفوض إلى من يستقضيه ولايرتضيه بل يشاركه فيما ينفذه فيكون هو الحاكم في الواقعة لا المنصوب.[٢]
والمراد هنا من غير المستكمل للشرائط من كان مقلِّداً لامجتهداً، فاسقاً لاعادلاً، وبما أنّا أشبعنا الكلام حول الأمرين عند البحث عن شرائط القضاء فلانعود إليه، ونعطف عنان الكلام إلى المسألة الآتية.
[١] . زين الدين، المسالك: ٢/٢٩٥.
[٢] . نجم الدين: الشرائع:٤/٧١.