نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦
التوكيل مشروط بعدم اشتراط المباشرة في تأثير الحكم وإلاّ لم يعقل فيه التوكيل واشتراطها هنا معلوم أو مشكوك والتمسّك بأدلّة الوكالة غير مجد في المقام.[١]
أمّا الأمر الأوّل أي الدليل الخاص فتوضيح المقام:
إنّ الموضوعات من جهة ترتّب الأثر عليها مختلفة وهي:
١ـ ما يترتّب عليه الأثر بملاحظة كونه قائماً بفاعل خاص كالمضاجعة فهي محكومة بالحلّية إذا كان المباشر لها هو الزوج لاغير.
٢ـ ما يترتّب عليه الأثر بملاحظة أصل وجوده في الخارج من غير خصوصية للفاعل وذلك كتطهر الثوب بالماء فهو يطهر سواء كان المباشر للغَسل إنساناً بالغاً أو صغيراً أو غير إنسان بل حيواناً أو ريحاً. فالموضوع هو تحقّق الغسل بالماء كيفما كان.
٣ـ ما يترتّب عليه الأثر المقصود بملاحظة قيامه بإنسان عاقل بالغ مباشرة أو تسبيباً كالبيع والإجارة، والنكاح والطلاق.
٤ـ ما يشك في أنّه من أيّ قسم من هذه الأقسام، كالقضاء كما سيأتي.
فالأوّلان لايقبلان الوكالة، لاعتبار الفاعل الخاص في ترتّب الأثر في الأوّل ومثله لاينفك عن اعتبار المباشرة، وعدم لحاظ الفاعل في الثاني حتى يكون هناك نائب ومنوب عنه، والثالث يقبلها بلاشك.
وأمّا الرابع: فيمكن أن يقال: إنّه مع الشك يحكم بأنّه غير قابل للنيابة كنظائره والضابطة الكلية: إنّ كل عمل يتوقف على إعمال النظر والدقّة والعلم واليقين بالموضوع، وبالتالي اتخاذ عقيدة خاصة فيه فهو يقوم بالفاعل المباشر، ولاتصح نسبته إلى الغير الفاقد لهذه الأُمور ، وبالجملة: إنّ تشخيص كل واحد ينسب إلى نفسه و لاتقبل النسبة إلى غيره بالتسبيب .
[١] . المحقّق الرشتي: كتاب القضاء١/٥٢.