نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤
ملّكوا عليهم بنت كسرى قال:لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة.[١]
والرواية على فرض القبول لأجل استناد الأصحاب إليها في الكتب الاستدلالية، تنهى عن الحكومة العامة والولاية المطلقة على البلد والمدينة وأين ذلك من مراجعة النساء لحلّ العقد، إلى امرأة في قرية أو مدينة ومن المعلوم أنّ ثبوت الحكم في القوي لايلازم ثبوته في الضعيف.
إذا عرفت ذلك فلنا أن نقول ـ بعد هذا البحث الضافي ـ:
١ـ إنّ كل واحد من هذه الأدلّة وإن كان غير واف بالمراد، وغير صالح للاستدلال، لكن حكم المجموع غير حكم كل فرد، ولعلّ المجموع من حيث هو، كاف في إفادة الاطمئنان على عدم صلاحيتها للقضاء وهذه هي السيرة المستمرة بين الفقهاء في أمثال المقام إذ ربما لاتكون الأدلّة إذا لوحظت بانفرادها مفيدة للاطمئنان لعدم خلوّها عن المناقشة لكن إذا لوحظت بصورة المجموع، ربّما تكون قوة دلالة البعض جابرة لضعف دلالة الآخر وبالعكس، أي قوّة سند البعض جابرة لضعف سند الآخر فيتفاعلان ويؤثران.
٢ـ التمسّك بالسيرة المستمرة بين المسلمين عبر القرون، فإنّ السيرة وإن كانت على الإيجاب في جانب الرجل، وهي بوحدتها لاتسلب الصلاحية عن المرأة لكن استمرارها على نصب الرجال دون النساء، ربّما تحمل بياناً سلبياً بالنسبة إلى المورد الآخر.
٣ـ إنّ الأصل الأوّلي في باب القضاء هو عدم الجواز، فعلى القائل بالجواز إقامة الدليل، لاعلى النافي لما عرفت من أنّ الأدلّة الواردة في زمان عدم بسط اليد، واردة في مورد الرجل أو منصرفة إليها.
أضف إلى ذلك أنّ ممارسة القضاء للمرأة لاتخلو في زماننا هذا عن
[١] . البخاري: الصحيح، ج٦; كتاب المغازي/١٠ وغيره.