نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٣
المنكر الذي إن شاء ردّها على المدّعي وحينئذ يكون الميزان ما يثبت بهما [١] .
و لكن المساعدة مع إطلاق الوجه الرابع مشكلة، إذ من القريب أن يكون المقصود من حقوق الناس هو الأُمور المالية فلا تشمل الحقوق المحضة كحقّ الحضانة والوارد في الرواية الأُولى لمحمّد بن مسلم و إن كان هو حقوق الناس لكن الوارد في ثانيتها هو «صاحب الدين» و عند ذلك تنطبق الروايات على الضابط المشهور: ما كان مالاً أو المقصود منه المال. [٢]
نعم سيوافيك أنّ الضابطة أوسع ممّا ورد في هذه العبارة و إن لم يكن على سعة الوجه الرابع فانتظر.
ثم إنّ كل من ردّ القضاء بالشاهد واليمين، كالحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل وأبي حنيفة وتلميذه محمّد بن الحسن، استدلّوا بأنّ الوارد في الذكر الحكيم هو العدلان أو الرجلان أو رجل وامرأتان قال سبحانه: «فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَامْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوف وَ أَشْهِدوا ذَوَي عَدْل مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَهادَةَ للّهِ»(الطلاق/٢) وقد استدلّ بها ابن عتيبة وابن كهيل كما في الرواية [٣] وقال سبحانه: «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتان مِمَّنْ تَرضَونَ مِنَ الشُّهَداءِ أَن تضلّ إِحداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى»(البقرة /٢٨٢) كما استدلّ بها محمّد بن الحسن الشيباني أيضاً على ما نقله ابن قدامة في المغنى [٤] .
والجواب عن الاستدلال بهما من وجهين:
الأوّل :إنّ مورد الآيتين ، هو مقام التحمّل، لا الأداء، ويشهد لذلك مضافاً
[١] . استخرجنا هذه الوجوه من كلام صاحب الجواهر لاحظ: ٤١/٢٧٤.
[٢] . نجم الدين الحلّي: الشرائع: ٤/٩٢.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٦.
[٤] . ابن قدامة ، المغني: ١٢/١٠.