نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢
والفخر ظاهراً والشهيد الثاني على الجواز واستدل عليه بعضهم بأنّ القضاء نيابة فيتبع اختيار المنوب كالوكيلين والوصيين وفيه أنّه كالمصادرة، والأولى الاستدلال عليه بالأصل وعموم الأدلّة وكونه في معنى قصر ولايتهما بما يتفقان عليه فيكون أوثق وأضبط قالوا: فإن اختلف اجتهادهما في المسألة وقف الحكم فيرجعان إليه ـ عليه السلام ـ .
وذهب المصنف في الإرشاد والتحرير إلى عدم الجواز لأنّه يؤول إلى تعطيل الأحكام وبقاء المنازعة .قلت: الأولى الاستدلال عليه بأنّهما إن صلحا للقضاء فلامعنى لاشتراط اتّفاقهما مع ظهور اختلاف الاجتهاد كثيراً وإلاّ فلامعنى لتوليتهما وإلاّ فما استندوا إليه في المنع يندفع بأدنى ملاحظة فيما ذكرناه من أدلّة المجيزين، ثمّ اختار الجواز لأنّه قد تقضي المصلحة قصر ولايتهما على ما يتفقان فيه وإن كان كل منّهما صالحاً للقضاء.[١]
أقول: يقع الكلام في جهات:
الأُولى: التصوير الصحيح من هذا القسم، فهل المراد منها، كون القاضي مجموعهما على وجه يكون كلّ واحد نصف قاض أو أنّ المراد أنّ كلّ واحد قاض تامّ ولكن الحكم لاينفذ بدون الاتّفاق؟ والظاهر هو الثاني، بدليل تشبيه المقام بالوصيين والوكيلين فإنّ كلّ واحد وصيّ إلاّ أنّه لاينفذ تصرّفه إلاّ برضا الآخر، ولأجل ذلك لو مات أحدهما يبقى الآخر وصيّاً تام الاختيار ولايحتاج إلى ضمّ غيره إليه.
الثانية: في تلخيص أدلّة الطرفين. إنّ المجيز والمانع استندا إلى وجوه مختلفة ، فاستند المجيز إلى:
١ـ كونه أوثق وأضبط فيكون أوقع.
٢ـ إنّهما كالوكيلين والوصيين.
[١] . العاملي: مفتاح الكرامة١٠/١٢.