نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٨
وإليك نصّه في الفرع الثاني: قال الثانية: إذا مات رجل وأوصى إلى رجل فادّعى الوصيّ على الورثة أن أباهم أوصى بشيء للفقراء والمساكين، فأنكروا ذلك، فالقول قولهم، فإن حلفوا سقطت الدعوى، وإن نكلوا لم يمكن ردّ اليمين، لأنّ الوصيّ لا يجوز أن يحلف عن غيره والفقراء والمساكين لا يتعيّنون، ولا يتأتّى منهم الحلف، فما الذي يفعل؟ قال قوم يحكم بالنكول ويلزم الحقّ، لأنّه موضع ضرورة، وقال آخرون يحبس الورثة حتّى يحلفوا أو يعترفوا وهو الذي نقوله.
وحاصله نفس ما ذكرناه في الفرع الأوّل، وهو أنّ المدّعى عليه إن حلف فقد خلص، وإن لم يحلف فلا يمكن ردّ اليمين إلى الوصي لأنّه لا يجوز أن يحلف عن غيره (الفقراء) وأمّا حلف الفقراء والمساكين فهم غير متعينين ولا يتأتّى منهم الحلف فبقي احتمالان:
١ ـ القضاء بالنكول.
٢ ـ أو الحبس حتّى يقرّ، أو يحلف.
٣ ـ وأمّا الفرع الثالث فلم يذكره المحقّق وسيوافيك نصّ الشيخ بعد الفراغ عن الكلام في الفرعين الأولين.
ثم إنّ المحقّق أورد على الشيخ وقال: إن السجن عقوبة لم يثبت موجبها وأوضحه الشهيد بقوله: لأنّ الحقّ لا يثبت بالشاهد الواحد فينزّل هذه الدعوى منزلة مالا بيّنة فيه فإن حلف، أو نكل وقضينا بالنكول وإلاّ وقف الحقّ لعدم تيسّر القسم الأخير وهو حلف المدّعي.
وأجاب عنه صاحب الجواهر وقال: إنّ موجبها، اقتضاء الدعوى المسموعة من المنكر، اليمينَ أو الأداءَ بعد تعذّر الردّ [١] . ولعلّه يريد، أنّ المجوّز لسماع الدعوى، هو المجوّز لحبسه حتّى يحلف أو يقرّ وبعبارة أُخرى أنّ إطلاق أدلّة استحقاق المدّعي اليمين على المنكر يقتضي إلزامه عليه وبما أنّه مستنكف عنه
[١] . الجواهر: ٤٠/٢٦٥.