نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩
المحتمل أنّ الإبقاء كان لضرورة اجتماعية دعت الإمام إلى إبقاء شريح مقامه ولأجل ذلك أفهمه تلويحاً بأنّه ليس لائقاً لهذا المنصب وقال:«جلست مجلساً لايجلس فيه إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ».[١] وفي مورد آخر شرط عليه أن لاينفذ قضاءه حتى يعرضه [٢]عليه. و عندئذ لايبقى اطمئنان بأنّ وجه النصب هو صلاحيته في نفسه مع قطع النظر عن الضرورة الاجتماعية.
إكمال
لاشكّ في استفاضة الروايات في أنّه لايجوز الرجوع إلى غير فقهاء الشيعة، وهي مبثوثة في أبواب صفات القاضي لكن يقع الكلام فيما هو المانع وهو مردّد بين الأمور التالية:
١ـ العقيدة المخالفة للحق.
٢ـ اعتماده على أُصول لانقول بحجّيتها.
٣ـ كونه منصوباً من جانب حكّام الجور.
وتختلف النتيجة حسب اختلاف الموضوع، فلو كان المانع، هو الأوّل، يلزم حرمان كل فقيه غير إمامي ولو كان الثاني، يتحدّد الحرمان بما إذا قضى بأُصول غير مرضية، بخلاف ما إذا التزم بأُصول صحيحة ورفض القياس والاستحسان، وقول الصحابي بما هو صحابي من دون ثبوت صدوره عن النبيّ صلَّى الله عليه و آله و سلَّم وغير ذلك، وعلى الثالث يختص الحرمان بما إذا كان منصوباً من جانبهم، وإلاّ فلو كان قاضياً حرّاً وإن قضى بأُصول باطلة، لما أخل.
ولكن لم نجد ما بأيدينا من الروايات ما يعتمد على الوجه الأوّل، وإنّما السبب في النهي عن الرجوع إليهم يدور بين الأُمور التالية:
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث [٢] .١.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث [٢] .١.