نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠
محمّد لأنّه علم أنّه لايقبل الرشوة ولايجور في الحكم فقال المنافق: لا! بل بيني وبينك كعب بن الأشرف لأنّه علم أنّه يأخذ الرشوة.[١] ومورد الآية و إن كان هو اليهود لكن المتفاهم هو كل من يحكم بغير الحقّ .قال الطبرسي: والطاغوت يوصف به أيضاً كل من طغى بأن حكم بخلاف حكم الله، وصريح الآية أنّه لايجتمع الإيمان بما أنزل الله إلى نبيّه والأنبياء السالفين، مع التحاكم إلى الطاغوت ، بل لايجتمع زعم الإيمان بالله مع إرادة التحاكم إليه، فإذا لم يجتمع زعم الإيمان معه، فكيف يجتمع الإيمان مع الرجوع، وذكر زعم الإيمان دون الإيمان نفسه لأجل الإيعاز إلى نفاقه.
وأمّا من السنّة فيكفي في ذلك، ما في المقبولة:«من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى طاغوت وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به».[٢] أضف إلى ذلك رواية أبي خديجة [٣] وصحيح الحلبي[٤] وروايتي أبي بصير [٥]و [٦]وداود بن الحصين [٧] وخبر موسى بن أكيل النميري [٨] التي تقدمت وغير ذلك من الروايات الواردة في المقام.
وأمّا من العقل، فإنّ حكم الجائر بينهما حرام والترافع إليه يقتضي ذلك فيكون اعانة على الإثم وهي منهيّ عنها.
وأورد عليه في الجواهر: بمنع الصغرى أوّلاً ومنع حرمة الكبرى ثانياً [٩]
أقول: إنّ المستدل تارة يستدلّ بحكم العقل على حرمة مقدّمة الحرام ، وأُخرى بما دلّ على حرمة التعاون على الإثم والعدوان وإن كان ظاهر كلامه هو الثاني، فعلى الأوّل لاوجه للشك في كونه مقدّمة للحرام، وأمّا الكبرى فلو قلنا
[١] . الطبرسي: مجمع البيان ٢/٦٦.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤، ٥، ٨، ٢، ٣.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤، ٥، ٨، ٢، ٣.
[٤] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤، ٥، ٨، ٢، ٣.
[٥] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤، ٥، ٨، ٢، ٣.
[٦] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤، ٥، ٨، ٢، ٣.
[٧] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠، ٤٥.
[٨] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠، ٤٥.
[٩] . الاستدلال من المحقق السبزواري نقله في الجواهر٤٠/٣٥ وأورد عليه بما عرفت.