نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٨
فيكون أشبه بالوكالة، تبطل بموت الموكِّل، وإن كان إعطاء المنصب وإضفاء المقام، فلاينعزل مطلقاً، خاصّاً كان أو عامّاً.
٢ـ وجود الفرق الواضح بين الإعلام بكون العدل مقبول الشهادة وذي اليد مقبول القول وبين النصب للقضاء، فإنّ الأوّل من قبيل الإخبار عن واقع محفوظ خارج كلامه ـ عليه السلام ـ فلايتحدّد بحياة المخبر وبين الإنشاء فإذا كان بصورة النيابة يكون مقيّداً بحياة المنوب عنه.
٣ـ وما ذكره من أنّه قد يقدح في ولاية الفقيه حال الغيبة غير قادح مطلقاً بل القدح يختصّ بصورة واحدة لابكلتا الصورتين.
ويظهر من الجواهر: الفرق بين استمداد الإمام مشروعيّة مقامه من الناس وبين كونه منصوباً من الله سبحانه فالانعزال يناسب الأوّل دون الثاني لأنّ أئمّتنا أولياؤنا أحياءً وأمواتاً، نعم إنّما ينعزل نوّابهمعليهم السَّلام بالموت حيث تكون التولية منهم مقيّدة بذلك ولو بظاهر الحال لانقطاع ولايتهم بالموت، فإذا كانت من أحدهم على الاستدامة صريحاً أو ظاهراً فلاإشكال في عدم الانعزال.[١]
يلاحظ عليه: أنّ الظاهر عدم الفرق بين من أخذ مشروعيّة مقامه من الناس أو من الله، فالمتقمّص بالإمامة من جانب الشعب له الاستنابة، وله إعطاء المنصب والولاية، فالقيادة العامّة تُسوّغ كلا الأمرين والأوّل منهما يُتقوّم بحياته دون الآخر.
انّ تخصيص النزاع بالقضاة دون سائر الموظّفين عسكريين كانوا أم مدنيين بلا وجه فمقتضى الاستنابة، انعزال الجميع، وهو يورث الفوضى في المجتمع بل يورث ما لاتحمد عاقبته.كلّ ذلك يدلّنا على أنّ المنشأ هو الولاية وإعطاء المنصب وهذا أيضاً هو المستفاد من جعل الأئمّة، الفقهاءَ حكّاماً ممّا مضى من الروايات
[١] . النجفي، الجواهر: ٤٠/٦٥.