نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠
صريح المحقّق هو الأوّل، قال: يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام ـ عليه السلام ـ [١] وقال الشهيد في المسالك:«واعلم أنّ الاتّفاق واقع على أنّ قاضي التحكيم يشترط فيه مايشترط في القاضي المنصوب من الشرائط التي من جملتها كونه مجتهداً».[٢]
والحق هوالإشتراط والدليل حسب ما استظهرنا من عمومات نفوذ قضاء الفقيه، واضح، لما مرّ من أنّ الموضوع لنفوذ القضاء هو الصادر عن الكتاب والسنّة الذي يعبّر عنه اليوم بالفقيه الجامع للشرائط أو المجتهد، من غير فرق بين زمان الحضور (من عصر الصادق بل قبله أيضاً لوحدة الحكم في جميع الأزمنة) وزمان الغيبة، غير أنّ الظروف الخاصة كبسط اليد، أو قيام الدولة الحقّة قسّمه إلى منصوب وغير منصوب، وإلاّ فالجميع داخل تحت عنوان الفقيه ولايمنع عن قضاء غير المنصوب، شيء سوى إيصاد باب الفوضى، وعند ذلك، يكون دليل الشروط في الجميع واحداً، فلو كان شيء شرطاً في المنصوب يكون شرطاً في غيره لكونه شرطاً لنفوذ قضائه لا للنصب.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر استظهر من روايتي أبي بصير والحلبي الماضية ، عدمَ اشتراط أي شيء خاص في قاض التحكيم سوى الشروط العامة من البلوغ والعقل والإسلام والإيمان، قائلاً بأنّ الموضوع في الرواية الأُولى لأبي بصير هو الدعوة إلى قضاء الأخ فقط حيث قال:«فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه» [٣] كما أنّ الموضوع في الرواية الثانية له هو كونه حاكماً بالعدل كما قال:«لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكام أهل العدل...».[٤] والموضوع في الثالث هو «رجل من الشيعة» كما قال:«فيتراضيان برجل منّا»[٥] فإنّ مفاد هذه الروايات
[١] . النجفي: الجواهر:٤٠/٢٨ قسم المتن.
[٢] . زين الدين العاملي: المسالك: ٢/٣٩٠.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢، ٣، ٨.
[٤] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢، ٣، ٨.
[٥] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢، ٣، ٨.