نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤
فعله، يوجب في بعض آخر عدم قدحه في العدالة بدون الإصرار عليه فيزكّيه المزكّي مع علمه بفعل ما لايقدح عنده فيها وهو قادح عند الحاكم.
والحاصل أنّه لو كان سبب التفصيل في الجرح هو احتمال الاشتباه والسهو في ارتكاب الخلاف، أو اختلاف العلماء في أسبابه فهما أمران مشتركان لاينحصر بالجرح ولأجل ذلك يصبح التفصيل المشهور أمراً غير تام.
وأضعف منه القول الرابع المنسوب إلى العلاّمة من لزوم التفصيل في العدالة، دون الجرح.
ومثله القول الخامس من التفصيل بين وحدة النظر بين المزكّي والقاضي فيكفي الإطلاق، وإلاّفيجب عليه التفصيل مطلقاً. وذلك لأنّه خارج عن محلّ النزاع كما هو اللائح من كلام المحقّق الأردبيلي.[١]
فبقى القولان وهو الاكتفاء بالإجمال مطلقاً، أو التفصيل مطلقاً. والظاهر هو كفاية الأوّل وذلك بوجوه:
الأوّل: أنّ الأصل هو حمل عبارة الشاهد على الواقع وإن كان هناك اختلاف بينه وبين القاضي، من غير فرق بين الموضوعات الصرفة الخارجية كالماء والتراب والنار والرماد والهلال والبدر، أو الموضوعات الاعتبارية المتعلّقة للأحكام كالملكيّة والحرّيّة والزوجيّة والبيع، سواء كان هناك اختلاف في أسبابها كما في هذه الأمثلة، أو في مفاهيمها كالعدالة والفسق وذلك إمّا لعموم حجّية قول العدل إلاّ إذا علم الاستناد في الشهادة إلى الأسباب الفاسدة ، أو لأُمور غير صحيحة كالجرح بما ليس بخارج عند القاضي وإمّا لاعتبار حمل الفعل على الصحيح الواقعي ، كما هو المحقّق في باب أصالة الصحّة فإذا شكّ في صحّة عمل، ولو مع العلم بالاختلاف بين الفاعل والحامل، يحمل على الصحّة.
[١] . الأردبيلي : مجمع الفائدة: ١٢/٧٦.