نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨
قال العلاّمة: فإن عرف كذبه حبس حتّى يخرج من الحقّّ[١] لقوله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم:«ليّ الواجد يُحِلّ عقوبته وعرضه».[٢] «اللّي» هو التسويف بالوفا، وفي خبر غياث بن إبراهيم عن علي ـ عليه السلام ـ أنّه كان يفلِّس الرجل إذا التوى على غرمائه ثمّ يأمر به فيقسم ماله بينهم بالحصص فإن أبى باعه فقسّم بينهم [٣] وفي ورواية عمار «يحبس» مكان يفلس وهو تصحيف والمراد من الالتواء هو التثاقل. والظاهر أنّ الحبس في أمثال المقام للتأديب لإيجاد التهيّؤ للقيام بالواجب فلو لم يؤثر يقوم الحاكم بالاداء ببيع ماله كما في الرواية.
ولاينافيه ما رواه زرارة عن أبي جعفر ـ عليه السلام ـ قال:«كان علي ـ عليه السلام ـ لايحبس في الدين إلاّ ثلاثة :الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلماً، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد له شيئاً باعه غائباً كان أو شاهداً».[٤]
وذلك لأنّ الحديث يحكى فعل الإمام لا قوله، وكم فرق بين حصر فعله في الثلاثة، وحصر قوله فيها؟ والأوّل لايفيد الحصر في الحكم الشرعي ولعلّ دائرته أوسع من الثلاثة لكن المصلحة آنذاك اقتضت أن لايحبس غير الثلاثة وهو لايدلّ على عدم الجواز في غيرها.
ثمّ إنّ الشيخ الطوسي حاول الجمع بوجهين تبرعيين ذكرهما الشيخ الحرّ في الوسائل[٥]وربّما يحاول في إدخال الغريم الواجد المتثاقل، تحت عنوان الغاصب، أو من ائتمن على أمانة... وهو كما ترى.
[١] . العلاّمة الحلي، مفتاح الكرامة: ١٠/٧٢، قسم المتن.
[٢] . الوسائل: الجزء١٣، الباب ٨ من أبواب القرض، الحديث ٤.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٦ من أبواب الحجر، الحديث ١.
[٤] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢.
[٥] . المصدر نفسه.