نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٧
تأخير الحكم إلى تضرّر المدّعي فيحكم عليه بأخذ الكفيل كما في الرواية إذ من المحتمل أن يكون للمنكر حجّة في الخروج عن الدين المدّعى عليه، فمقتضى الجمع بين الحقّين، هو الدفع من ماله بشرط أخذ الضامن.
ويلحق بالمسافر، مجهول المكان، أو الحاضر المتواري في بيوت البلد الهارب من القضاء عليه، بإلغاء الخصوصية وأمّا الغائب الذي سيعود إلى البلد، أو الحاضر المستعدّ للحضور عند القضاء فلاتعمّه الروايات لا دلالة ولاملاكاً وماقاله ابن شبرمة من أنّه يحكم على الغائب وإن كان خلف حائط فليس بشيء ولعل خيرة الشيخ في المسبوط أقرب من جميع الأقوال والأقرب منه ما ذكرناه.
والفرق بين ما ذكره في المبسوط وما ذكرناه هو أنّه إن جوَّز في المسافر مطلقاً وفي الحاضر إذا تعذّر، ونحن نخص الجواز بالمسافر الذي تطول غيبته بحيث تورث الضرر على المدّعي.
ولعلّ ما روي عن أبي البختري عن علي«لايقضى على غائب»[١] محمول على من لاتطول غيبته، أو يسهل إعلامه للحضور.
ثمّ إنّ موضع النصوص ما إذا كان هناك جحود وإنكار وأمّا لو كان هناك اعتراف بكونه مديوناً، فلا موضوع للقضاء فليس عليه إلاّ الصبر إلاّ إذا كان ضرريّاً أو حرجياً، فيرجع إلى الحاكم وهو يقوم بواجبه.
وفي نهاية المطاف نقول:ربّما يستدلّ في المقام بصحيحة زرارة عن أبي جعفر ـ عليه السلام ـ قال:« كان علي ـ عليه السلام ـ يقول:لايحبس في السجن إلاّ ثلاثة: الغاصب ومن أكل مال اليتيم ظلماً ومن ائتمن على أمانة فذهب بها وإن وجد له شيئاًباعه غائباً كان أو شاهداً».[٢] ولا صلة لها بما نحن فيه. إذ لا نزاع فيها بين الشخصين وقد ثبت الموضوع لدى القاضي بنحو من الأنحاء ولعلّهما ترافعا إليه وحكم على
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٦ من أبواب كيفية الحكم، الحديث [٤] . ٢.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٦ من أبواب كيفية الحكم، الحديث [٤] . ٢.